الصفحة 143 من 405

المبحث الثالث: بيان حقيقة عقد القرض وبيان المقصد منه:

اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في حقيقة عقد القرض من باب التبرعات أو المعاوضات على ثلاثة أقوال:

القول الأول: القرض تبرع في الابتداء، ومعاوضة في الانتهاء.

وهذا قول الحنفية. [1]

قال المرغيناني - رحمه الله:"القرض إعارة وصلة في الابتداء، ومعاوضة في الانتهاء". [2]

القول الثاني: القرض عقد معاوضة غير محضة. وهذا قول جمهور المالكية [3] ، والأصح عند الشافعية. [4]

القول الثالث: القرض من عقود التبرعات. وهذا قول بعض المالكية [5] ، وبعض الشافعية [6] ، ومذهب الحنابلة [7] .

(1) - فتح القدير لابن همام 6/ 484، وحاشية ابن عابدين 5/ 167.

(2) - الهداية 3/ 60.

(3) - حاشية الدسوقي 3/ 223، وبلغة السالك للصاوي 2/ 106.

(4) - قال الرملي في نهاية المحتاج 4/ 223:"وضع القرض أنه تمليك الشيء برد مثله فساوى البيع ... وكون القرض فيه شائبة تيرع كما يأتي لا ينافي ذلك، لأن المعاوضة فيه هي مقصودة. والقائل بأنه غير معاوضة هو مقابل الأصح". وقال 4/ 224:"لأن القرض فيه شائبة تبرع ... ولو كان معاوضة محضة لجاز للولي غير الحاكم قرض مال موليه من غير ضرورة". وقوله:"لأن المعاوضة فيه هي المقصودة"لا يتلاءم مع قوله بعد ذلك 4/ 230:"والمعنى فيه - في خبر فضالة بن عبيد رضي الله عنه - أن موضوع القرض الإرفاق فإذا شرط فيه لنفسه حقا خرج عن موضوعه فمنع صحته"، مغني المحتاج للشربيني 2/ 117 - 119.

(5) - جاء في المنتقى للباجي 5/ 29 - في معرض كلامه عن القرض:"ليس من عقود المعاوضة، وإنما هو من عقود البر والكرامة".

(6) - المهذب للشيرازي 1/ 303، وشرح المحلى وحاشية القليوبي عليه 2/ 258.

(7) - الهداية لأبي الخطاب 1/ 149 والمغني لابن قدامة 6/ 436، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 99، 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت