فهرس الكتاب
الرأي المختار:
الذي يترجح - والعلم عند الله - هو أنَّ عقد القرض من عقود التبرع في الابتداء، ويؤول أمره للمعاوضة في الانتهاء، وهذا الذي ذهب إليه الأحناف - رحمهم الله -، وكذلك يمكن القول بأنَّ القول الثاني وهو القائل بأنَّ عقد القرض عقد معاوضة غير محضة، فهو كأنه يشير إلى ما يؤول إليه حال القرض، فهو يخالف المعاوضة الصرفة؛ لكونه لا يقبل المنفعة، و الفائدة؛ إذا كل قرضٍ جرَّ منفعةً فهو ربا.
وليس هو من عقود التبرعات المحضة؛ لأنَّ عقود التبرعات لا يجوز فيها الرجوع والعودة؛ وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب.
فهو من عقود الإرفاق من حيث التقسيم الثلاثي للعقود - كما سبقَ بيانه -
وهو في منزلة بين المنزلتين، ودرجة بين الدرجتين.
قال ابن رشد المالكي:"العقود تنقسم أولًا إلى قسمين: قسمٌ يكون بمعاوضة، وقسم يكون بغير معاوضة كالهبات والصدقات، والذي يكون يكون بمعاوضة ينقسم ثلاثة أقسام: أحدهما: يختص بقصد المغابنة والمكايسة وهي البيوع ... والقسم الثاني: لا يختص بقصد المغابنة، وإنما يكون على جهة الرفق وهو القرض ...". [1]
(1) - بداية المجتهد 2/ 126.