البطاقات تكلف البنك أعمالًا إدارية كثيرة كتجهيز البطاقة وإرسال الإشعار وإجراءات فتح الملف وتعريف الجهات التي قد يحتاج للتعامل معها وما يترتب على ذلك من أعمال مكتبية وموظفين واستئجار مواقع للأجهزة وإجراء اتصالات هاتفية وتكاليف الاشتراك في المنظمات، فهذه الرسوم في مقابل هذه التكاليف. [1]
الرأي المختار: الذي يترجح -والعلم عند الله- هو القول بجواز أخذ رسوم التكلفة الفعلية للبطاقة وما يتكبده المصرف من أعمال زائدة على عمله المعتاد.
وذلك لما سبقَ بيانه عندَ الحديث على التكلفة الفعلية وأنه لا يجوز أن تُجعل من التكلفة والرسوم الإدراية والأدوات المكتبية والقرطاسية سترًا وحجابًا على الربا الملعون فاعله ومتعاطيه.
وعلى المصارف الإسلامية التي تتقاضى رسوم الإصدار إجراء دراسات فنية دقيقة لتقدير التكاليف الفعلية لإصدار هذه البطاقات، بحيث لا يزيد الرسم عن هذه التكاليف، أما مع عدم ربط هذه الرسوم بالتكاليف الفعلية فهو الربا بعينه، إذ قد تكون أكثر من التكاليف بكثير خاصة مع كثرة البطاقات المُصْدَرة وارتفاع هذه الرسوم حيث يصل بعضها إلى ما يقرب من ألف ريال سعودي. [2]
ومن الأمور التي ينبغي ذكرها في هذا المقام: أنَّه على القول بجواز تحمل المقترض نفقات التسليم والوفاء - كما سبقَ بيانه - لا بدَّ أن يعلم أنَّ المصرف سيربح من نفقات الإصدار؛ لأنه هو الذي يتولى إصدارها، والذي أقترحه وأرى أنه أبعد عن الشبهة: أن يتولى إصدار البطاقات غير المصرف؛ لئلا يحصل المحذور الشرعي، يقول الدكتور عبدالله
(1) - مجلة المجمع: ع12ج3ص482،509.
(2) - بحث القري في المجلة: ع7ح1ص381.