الصفحة 180 من 405

حقًا» [1] أي: صدقًا، وقال القرافي (ت: 684هـ) : «حق الله أمره ونهيه» [2] أي: حكمه.

ثم جاء المحدثون فعرفوه عدة تعريفات باعتبارات مختلفة، فمن عرفه قريبًا من القدامى بمعناه اللغوي، كتعريف الأستاذ أحمد فهمي أبو سنة بقوله: «هو ما ثبت في الشرع للإنسان أو لله تعالى على الغير» [3] أي: بمعنى الثبوت.

ومنها ما جاء مركزًا على مفهوم المصلحة، كتعريف الشيخ الخفيف بقوله:

«كل مصلحة مستحقة لصاحبها شرعًا» [4] .

ويبدو أن هذا التعريف قصر الحق على المصلحة، وهي في الحقيقة ثمرة الحق، وليست الحق ذاته، كما أنه تثبت حقوق - كما في حق الله تعالى - ولا مصلحة له سبحانه وتعالى في هذه الحقوق.

ثم جاء الشيخ الزرقا [5] وعرف الحق بقوله: «الحق: اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفًا» [6] ويبدو أنه أكثر دقة من غيره، وأقرب إلى جوهر الحق، وأكثر رعاية لتفصيلات التشريع الإسلامي، ويمكن أن يقال عنه: جامع مانع.

شرح التعريف:

-اختصاص: معناه: الانفراد والاستئثار بالشيء، ويخرج به المباح، كالكلأ، ومياه الأنهار ونحوها، فهي عامة، لا يختص بها أحد.

-يقرر به الشرع: قيد، أخرج الاختصاص الذي لا يقره الشرع، كاختصاص الغاصب بالمال المغصوب، والسارق بالمال المسروق.

(1) الأحكام السلطانية ص (111) .

(2) الفروق (1/ 140) ، الفرق الثاني والعشرين.

(3) نظرية الحق ص (42) .

(4) المرجع السابق ص (44) .

(5) هو: مصطفى بن أحمد بن محمد، فقيه، أصول، نحوي، أديب، سليل أسرة علم وفقه في حلب، أستاذ في جامعة دمشق والجامعة الأردنية، خبير الموسوعة الفقهية الكويتية، له مؤلفات أبرزها: المدخل الفقهي العام، ونظام التأمين، وأحكام الوقف. توفي سنة (1420هـ) . ر: كتابه: الفتاوى ص

(24) وما بعدها.

(6) المدخل الفقهي (3/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت