فهرس الكتاب
مصلحة معينة.
المذهب الرابع: وعرف أصحابه الحق بأنه: استئثار شخص بمزية يقررها القانون له، ويخوله بموجبها أن يتصرف في قيمة معينة، باعتبارها مملوكة أو مستحقة له [1] .
ويلاحظ أن جوهر الحق في هذا المذهب يقوم على الاختصاص والاستئثار، الذي يعطي صاحبه القدرة على التسلط والتصرف، محميًا من القانون، ومحترمًا من الكافة، فهو ليس مرتبطًا بالانتفاع، فقد يكون الانتفاع لغير صاحب الحق، كما في حالة مغتصب غيره، فهو ينتفع دون أن يكون مختصًا.
فالحق ليس مصلحة، بل هو اختصاص بمصلحة، كما أنه لا علاقة لهذا الاختصاص بالإرادة، لذلك ففاقد الأهلية يمكن أن يختص بمال من الأموال مثلًا، دون حاجة إلى إرادة. كما أن موضوع الاختصاص متعدد، فقد يكون شيئًا قائمًا بالشخص نفسه كحياته، أو متعلقًا بشيء خارج عنه، سواء أكان ماديًا كمنزله، أم غير مادي، كاختراع، وأداء يطلب من غيره الوفاء به له.
أما منشأ الحق كما يراه القانونيون: فقد ينشأ طبيعيًا، كما في حق الحياة، أو بقوة القانون، أو بالاتفاق.
أما القدرة على التصرف أو التسلط، فمداها يختلف باختلاف الحق، ففي حق الملكية، يتضمن التسلط القدرة على كل عمل من أعمال الاستعمال والاستغلال والتصرف، لصالح الملك ولصالح غيره، وفي حق الحياة، يقتصر مداه على الانتفاع به والمحافظة عليه. والقدرة هذه قدرة معنوية، تتحقق ولو وجد مانع يحول دون ظهورها، فالمجنون والصغير الذي لا يميز صاحب حق، ولو أنه ليس لهما قدرة على التصرف، وذلك لوجود المانع [2] .
يقول الشيخ الخفيف في تعريف الحق لدى رجال القانون: «فقد اختلف معناه باختلاف النظر إليه:
-فمن نظر إلى موضوعه عرفه بأنه: مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون
(1) ر: المرجع السابق (1/ 103 - 105) ، ونظرية الحق ص (21 - 27) .
(2) ر: الملكية في الشريعة الإسلامية (العبادي) (1/ 105) .