فهرس الكتاب
وحكمه: أنه يلحق بحق الله تعالى، على أنه الغالب.
-ومثال الثاني: حق القصاص الثابت لولي المقتول، فيه حقان: حق الله تعالى، وهو تطهير المجتمع من جريمة القتل، وحق الشخص، وهو شفاء غيظه، وتطييب نفسه بقتل القاتل، وهو الغالب.
وحكمه: أن يلحق بحق العبد في جميع أحكامه، فيجوز لولي المقتول العفو عن القاتل، والصلح معه على مال [1] .
2 -تقسيم الحق باعتبار محله:
ويقسم بهذا الاعتبار إلى: حق مالي وحق غير مالي، وحق شخصي وحق غير شخصي، وحق مجرد وغير مجرد.
أ- الحقوق المالية وغير المالية:
1 -الحقوق المالية: وهي التي تتعلق بالأموال ومنافعها، والتي يكون محلها المال أو المنفعة، كحق البائع في الثمن، والمشتري في المبيع، وحق المستأجر في السُّكنى، وحقوق الارتفاق، ونحو ذلك، ومن الحقوق المالية: حق الابتكار، والاسم التجاري، ونحو ذلك، ويتميز الحق المالي بأنه يمكن المعاوضة عليه بالمال، كما سيأتي، بخلاف غير المالي، فهو قابل
للمعاوضة. قال د. عبد المنعم الصّدّة: «والحقوق المالية: هي التي يمكن تقويم محل الحق فيها بالنقود، وهي: إما أن تكون حقوق عينية، أو حقوق شخصية، أو حقوق معنوية، والمال في نظر القانون: هو الحق المالي أيًا كان نوعه» [2] .
2 -الحقوق غير المالية: وهي ما لا تتعلق بالمال، كحق القصاص، وحق الحرية بجميع أنواعها، وحق المرأة في التفريق لعدم الإنفاق، أو بسبب العيوب التناسلية، وحق الحضانة، وحق الولاية على النفس، ونحو ذلك من الحقوق السياسية والطبيعية [3] .
ب- الحق الشخصي والحق العيني [4] :
1 -الحق الشخصي: وهو ما يقره الشرع لشخص على آخر، ومحله: إما أن يكون قيامًا بعمل، كحق البائع في تسليم الثمن وحق المشتري في تسليم المبيع، وحق الزوجة والقريب في النفقة، وإما أن يكون امتناعًا عن عمل، كحق المودِع على الوديع في عدم استعمال الوديعة [5] .
2 -الحق العيني: وهو ما يقره الشرع لشخص على شيء معين بالذات، فالعلاقة القائمة بين صاحب الحق وشيء مادي معين بذاته، والتي بموجبها يمارس المستحق سلطة مباشرة على الشيء هو الحق العيني، مثل: حق الملكية، الذي به يستطيع المالك ممارسة أكمل السلطات على ما يملكه، بالبيع والإجارة والهبة، وكذلك حق احتباس المرهون لاستيفاء الدين [6] .
ويرى الدكتور عجيل النشمي [7] أن الحق العيني لا يشترط أن يكون محله عينًا مادية، بل يجوز أن يكون منفعة أو معنى، إذ المنظور في الحق العيني هو العلاقة المباشرة التي يقرها الشرع بين صاحب الحق ومحله، فلا يشترط أن يكون ماديًا، وهو بذلك
(1) ر: المنثور في القواعد (2/ 65) ، والملكية في الشريعة الإسلامية (العبادي) (1/ 109) ، والفقه الإسلامي وأدلته (4/ 15)
(2) الحقوق العينية الأصلية ص (3) ، و ر: حكم الشريعة في بدل الخلع، د. إبراهيم فاضل الدبو، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5) (3/ 2206) .
(3) ر: الفقه الإسلامي وأدلته (4/ 18) ، والملكية في الشريعة الإسلامية (العبادي) (1/ 109 - 110) .
(4) يرى د. السنهوري أن الشريعة الإسلامية لا تميز بين الحق العيني والحق الشخصي، وأن الفقهاء =
= المسلمين لم يصوغوا في ذلك نظرية ممهدة مستقلة تفرق بين الحقين.
وقد ردّ الشيخ الزرقا على ذلك بقوله: «وإذا كان فقهاؤنا لم يتخذوا هذا لتمييز بين نوعي الحق أساسًا لترتيب فقههم، كما فعل علماء القانون الأجنبي، فليس من ذلك أبدًا دلالة على عدم تمييز فقهائنا بين نوعي الحق وطبيعتهما تمييزًا ذاتيًا!! إذ العبرة في هذا التمييز لفروع الأحكام، لا للترتيب» . المدخل الفقهي (3/ 29) .
(5) ر: المدخل الفقهي (3/ 16) .
(6) ر: الفقه الإسلامي وأدلته (4/ 19) ، والملكية في الشريعة الإسلامية (العبادي) (1/ 114) .
(7) أستاذ في كلية الشريعة - جامعة الكويت.