فهرس الكتاب
بها، فشرع لتمليك العين بعوض عقدًا، وهو البيع، وشرع لتمليكها بغير عوض
عقدًا، وهو الهبة، وشرع لتمليك المنفعة بغير عوض عقدًا، وهو الإعارة، فلو لم يشرع الإجارة مع امتساس الحاجة إليها لم يجد العبد لدفع هذه الحاجة سبيلًا، وهذا خلاف موضوع الشرع» [1] .
2 -الصلة بين الصلح والمعاوضة:
الصلح لغة: اسم بمعنى المصالحة والتصالح، وهو إزالة النفار بين الناس، والمسالة بعد المنازعة، ويقال: اصطلحوا وتصالحوا [2] .
واصطلاحًا: عقد يرفع النزاع [3] .
وعرفت مجلة الأحكام العدلية الصلح ومحله على النحو التالي:
-المادة (1531) : «الصلح عقد يرفع النزاع بالتراضي، وينعقد بالإيجاب والقبول» .
-المادة (1533) : «المصالح عليه: هو بدل الصلح» .
وصلة الصلح بالمعاوضة هي أنه يشبه عقود المعاوضات من حيث المعنى.
قال ابن قدامة (ت: 620هـ) : «ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه» [4] ، ولذا كثيرًا ما يستعمل الفقهاء عبارة المصالحة على أنها معاوضة، كقول ابن قدامة: «ولا يجوز أن يبني دكانًا، ولا يخرج روشنًا، ولا ساباطًا، على درب غير نافذ إلا بإذن أهله. . . وإن صالح أهل الدرب على ذلك على عوض معلوم
جاز» [5] .
وهذا ما أشار إليه الزرقا (ت: 1420هـ) في معرض ذكره لأنواع عقود المعاوضات قائلًا: «كالبيع والإجارة والصلح على مال» [6] .
(1) بدائع الصنائع (4/ 174) .
(2) ر: المفردات في غريب القرآن ص (288) ، ولسان العرب (2/ 516) (صلح) .
(3) ر: التعريفات ص (174) ، ومغني المحتاج (2/ 177) ، والمغني (5/ 3) .
(4) المغني (5/ 27) .
(5) المصدر السابق (5/ 35) .
(6) المدخل الفقهي (1/ 578) .