الصفحة 191 من 405

ولأن الدائن يصالح المدين بإسقاط جزءٍ من حقه الأصلي، كما جاء في حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - أنه تقاضى ابن أبي حدرد [1] دينًا كان عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف

سجف [2] حجرته، فنادى: (( يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله، قال: ضع من دينك هذا، وأومأ إليه، أي: الشطر، قال: لقد فعلت يا رسول الله، قال: قم

فاقضه )) [3] . قال ابن بطال (ت: 449هـ) : «هذا الحديث أصل لقول الناس: خير الصلح على الشطر» [4] ، فقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - كعب بن مالك إلى إسقاط شطر حقه، وأخذ الشطر الباقي مباشرة، فالعملية شبه معاوضة إلى حد ما.

(1) واسمه: عبد الله - رضي الله عنه -.

(2) السجف: هو الستر. ر: لسان العرب (9/ 144) (سجف) .

(3) البخاري (457) كتاب الصلاة، باب: التقاضي والملازمة في المسجد.

(4) فتح الباري (5/ 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت