الصفحة 193 من 405

مصالحنا به، ولكن باعتبار صفة التموّل والإحراز» [1] . ويلاحظ عليه أنه قصر المال على المتمول والمحرز، وثمة أموال غير متمولة ولا محرزة، قال ابن عابدين (ت: 1252هـ) : «وحاصله أن المال أعم من المتمول؛ لأن المال ما يمكن ادخاره ولو غير مباح، كالخمر، والمتقوم ما يمكن ادخاره مع

الإباحة، فالخمر مال لا متقوم» [2] .

-ثم إن ابن عابدين عرّف المال بقوله: «المراد بالمال ما يميل إليه الطبع، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة» [3] . ويلاحظ عليه ما يلي:

أ- أن طباع الناس تختلف في ميلها وتتناقض، فلا تصلح أن تكون أساسًا ومقياسًا لتمييز المال من غير المال، وإذا قيل المراد به الطبع السليم

العام، فإن هذا ليس له حد أيضًا.

ب- أن من المال أنواعًا لا يمكن ادخارها، كالخضروات والثمار الطازجة، مع أنها أموال في نظر عامة الناس.

ج- أن من الأموال ما لا يميل إليها الطبع بل يعافه، كالأدوية الكريهة، وبذلك لا يشملها التعريف، إلا أن يراد بالميل ميل الإرادة، لا الطبع.

د- أن المباحات الطبيعية جميعًا قبل إحرازها قد عدوها أموالًا في ذاتها، كالسمك في المار، والطير في الهواء، والوحش في البراري، والشجر في الغابات، وعدم ملكيتها لا ينافي ماليتها [4] .

-وعرفت مجلة الأحكام العدلية المال قريبًا من تعريف ابن عابدين بنصها:

«المال: هو ما يميل إليه طبع الإنسان، ويمكن ادخاره إلى وقت الحاجة، منقولًا كان أو غير منقول» [5] .

-وعرفه الزرقا (ت: 1420هـ) وهو من آخر فقهاء الحنفية بقوله:

(1) المبسوط (11/ 79) .

(2) رد المحتار (7/ 10) .

(3) المرجع السابق نفسه.

(4) ر: المدخل الفقهي (3/ 114 - 115) .

(5) المادة (126) من المجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت