الصفحة 195 من 405

الشرعي، ومقصد الشارع.

3 -أن اشتراطهم إمكانية (الادخار) لتحقيق صفة المالية في الأعيان، يخرج عن مفهوم المال ما لا يمكن ادخاره، كالخضار والفواكه، كما أسلفنا [1] .

هذا وسيمر معنا كيف أن متأخري الحنفية أعادوا النظر في هذا الضابط، فصححوا مالية كثير من الأشياء، مع أنها ليست أعيانًا، وغير قابلة للادخار.

2 -تعريف المال عند الجمهور (فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة) :

أ- قابلية الملك محور المالية عند المالكية:

-فقد عرف الشاطبي (ت: 790هـ) المالكي المال بقوله: «وأعني بالمال: ما يقع عليه الملك، ويستبد به المالك» [2] . فقد عرف المال باعتبار الملكية، ومفهومه: أن ما ليس قابلًا للملك لا يسمى مالًا.

ويبدو أن الفلسفة التشريعية التي يقوم عليها مفهوم المال عند الإمام الشاطبي، أنه مجرد اعتبار أو وصف شرعي؛ لأن الملك في اجتهاد جمهور الأئمة، مجرد علاقة اختصاص يقرها الشرع بين المالك ومحل الملك، وهذه العلاقة تمكن المالك من التصرف الشرعي في ملكه، فيصبح المالك متمكنًا مما يملك، لتمكين الشارع إياه، فالتمكين إذن هو مناط السلطات الثلاث: من التصرف والاستعمال والاستغلال، وبذلك يصبح بوسعه أن يمنع غيره من التجاوز والاعتداء على ماله، أو التصرف فيه تصرفًا نافذًا إلا بإذنه.

فهذا الاعتبار الشرعي الذي يقوم عليه مفهوم المال في اجتهاد المالكية، هو مناط الصفة المالية للأشياء، مادية كانت أم معنوية، وبذلك يشمل الأعيان والمنافع، وسائر الأمور المعنوية كالحقوق؛ لأن الحقوق كلها تقوم على أساس الملك؛ إذ الحق جوهر الاختصاص، والاختصاص جوهر الملك وحقيقته، وإذا كانت الحقوق من قبيل الملك

(1) ر: الفقه المقارن ص (281 - 282) .

(2) الموافقات (2/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت