فهرس الكتاب
فالحقوق أموال [1] .
ب- العرف محور المالية عند الشافعية:
-وعرف الشافعي (ت: 204هـ) المال بقوله: «لا يقع اسم المال إلا على ما له قيمة يباع به وتلزم متلفه وإن قلّت، وما لا يطرحه الناس، مثل الفلس وما أشبه ذلك» [2] .
ويبدو أنه تعريف يراعي أعراف الناس في اعتبارهم للقيمة، وهذا باب واسع يدخل فيه الأعيان والمنافع والحقوق، فكل هذه لها قيمة في نظر الناس.
يقول د. الدريني: «ومقتضى هذا التعميم المستفاد من قوله (ما له قيمة) ؛ لأن (ما) من ألفاظ العموم، أن يشمل هذا التعريف المنافع والأمور المعنوية، إذا تعورف تقييمها بين الناس، وجرى ابتياعها، بأن أضحت محلًا للاعتياض عنها، وإذا أدركنا أن القيمة مناط المالية الثابتة عرفًا، وأن القيمة أساسها المنفعة، نتج عن ذلك أن المنفعة هي الأصل في التقييم والاعتبار» [3] .
ج- المنفعة محور المالية عند الحنابلة:
-وعرف ابن عقيل الحنبلي (ت: 513هـ) المال تعريفًا عامًا بقوله: «هو: ما يتناقله الناس في العادة بالعقود الشرعية، لطلب الأرباح والإكساب، التي تلزم بها الأموال والحقوق والذمة، لرغباتهم فيه وانتفاعهم به» [4] .
ويبدو أنه اعتبر المنفعة أساسًا في تحديد ما يعاوض عليه بين الناس، فما لا منفعة فيه لا يكون فيه ربحٌ ولا كسب.
-وعرفه البهوتي (ت: 1051هـ) بقوله: «المال شرعًا: ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة» [5] .
فالمنظور إليه في مالية الأشياء عند البهوتي ليس هو (عينية) الشيء المادي، بل
(1) ر: الفقه المقارن ص (240) .
(2) الأشباه والنظائر (السيوطي) ص (327) .
(3) ر: الفقه المقارن ص (232 - 233) .
(4) الواضح في أصول الفقه (1/ 191) .
(5) كشاف القناع (7/ 308) .