فهرس الكتاب
فالخلاصة: أن للفقهاء في تعريفهم للمال اتجاهين:
الأول: الحنفية: وهو أن الشيء لا يعدّ مالًا ما لم يتوفر فيه عنصران:
1 -إمكان الحيازة والإحراز (العينية) .
2 -إمكان الانتفاع به عادة أو عرفًا.
وبهذا، لا يعد مالًا ما لا يمكن حيازته وإحرازه كالأمور المعنوية، كالعلم والحقوق المعنوية ونحوها، وكل ما لا يمكن الانتفاع به، إما لضرره وفساده كلحم
الميتة، والطعام المسموم الفاسد، أو لتفاهته، كحبة الحنطة أو قطرة الماء، وهذا يعني أن المال عند هؤلاء يقتصر على ما له صفة مادية محسوسة.
الاتجاه الثاني: جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) وبعض متأخري الحنفية [1] :
وذهبوا إلى أن المال: كل ما له قيمة مالية عرفًا، ويقع عليه الملك، وفيه منفعة مباحة، ويلزم متلفه بضمانه، وهذا يلتقي مع القوانين الوضعية في تعريف المال، ويشمل الأعيان والمنافع، وسائر الأمور المعنوية كالحقوق ونحوها [2] .
(1) يقول الدريني: «وفيه اجتهاد الحنفية - وهم أكثر الفقهاء اعتدادًا بالعينية عنصرًا مقومًا وحيدًا للمالية - أن أن هوامّ الأرض تصبح مالًا، وبالتالي محلًا للملك، إذا ظهرت منافعها في الدواء، ويلزم متلفها بالضمان (التعويض) وغاصبها بالردّ عينًا إذا كانت قائمة؛ لأنها ذات قيمة مالية عرفًا» . الفقه المقارن ص (234 - 235) .
وقال ابن عابدين (ت: 1252هـ) : «العلق في زماننا يحتاج إليه للتداوي بمصه الدم، وحيث كان متمولًا لمجرد ذلك، دلّ على جواز بيع دود القرمز، فإن تمولها الآن أعظم، إذ هي من أعزّ الأموال» . رد المحتار (7/ 259) .
(2) ر: بيع الاسم والتجاري والترخيص (الزحيلي) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ص (5) (3/ 291 - 293) .