فهرس الكتاب
على قولين:
الأول: المنافع ليست أموالًا، وهو قول الحنفية.
الثاني: المنافع أموال، وهو قول جمهور الفقهاء.
نعرض القولين، وأدلة كل منهما ومناقشته، ثم نخلص إلى الترجيح، وذلك على النحو التالي:
القول الأول: ذهب الحنفية إلى أن المنافع ليست أموالًا متقومة [1] ، واستدلوا لمذهبهم بالأدلة التالية:
1 -أنها معدومة؛ لأن الصفة المالية للشيء إنما تثبت بالتموّل، والتموّل يعني: صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا تبقى زمانين، لكونها أعراضًا، فكلما تخرج من حيّز العدم إلى حيّز الوجود تتلاشى، فلا يتصور فيها التموّل [2] .
لكن يمكن أن يردّ على ذلك: بأن القول أنها معدومة غير مسلّم به، إذا نظرنا إلى الحقائق، فإن هذه المنافع وإن كانت معدومة، إلا أنها هي مال عرفًا وشرعًا، والعرف معتبر في الأحكام الشرعية، ومن المعروف: أن من وضع يده على دار وسكنها مدة من الزمن أنه فوّت منفعتها، وتفويت المنفعة تفويت شيء من المال، بدليل أنه يعوّض المالك.
2 -قالوا: إنها ليست متقوّمة، ومن خصائص المال التقوّم، بدليل أنها لا تضمن بالإتلاف. قال السرخسي (ت: 483هـ) : «إن المنفعة ليست بمال متقوم، فلا تضمن بالإتلاف، كالخمر والميتة، وبيانه: أن صفة المالية للشيء إنما تثبت بالتموّل، والتمول صيانة للشيء وادخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا تبقى وقتين، ولكنها أعراض، كلما تخرج من حيز العدم إلى حيز
(1) ر: المبسوط (11/ 78) ، وبدائع الصنائع (7/ 145) ، ورد المحتار (7/ 10) ، ومجلة الأحكام العدلية، المادة (126) ، والمدخل الفقهي (3/ 114 - 115) .
(2) ر: المبسوط (11/ 78) .