الصفحة 201 من 405

الوجود تتلاشى. . . المتقوم لا يسبق الوجود، فإن المعدوم لا يوصف بأنه متقوم، إذا المعدوم ليس بشيء، وبعد الوجود التقوّم لا يسبق الإحراز، والإحراز بعد الوجود لا يتحقق إلا فيما يبقى وقتين، فكيف يكون

متقومًا؟ ولذا قالوا: الإتلاف لا يتصور في المنفعة» [1] .

لكن يمكن الرد على هذا الدليل بالرد السابق نفسه، وهو أن المنفعة متمولة، ودليل تموّلها اعتياد الناس واعتبارهم لها في تجاراتهم ومعايشهم، والمنفعة باقية ما بقيت العين [2] .

3 -قالوا: إن المنفعة لا تماثل العين، فهي دونها في المالية. قال السرخسي:

«لئن سلمنا أن المنفعة مال متقوّم، فهو دون الأعيان في المالية، وضمان العدوان مقدر بالمثل بالنص، ألا ترى أن المال لا يضمن بالنسبة، والدين لا يضمن بالعين؛ لأنه فوقه، فكذلك المنفعة لا تضمن بالعين، وبيان هذا: أن المنفعة عرض يقوّم بالعين، والعين جوهر يقوّم به العرض، ولا يخفى على أحد التفاوت بينهما. . . والعين لا تضمن بالمنفعة قط، ومن ضرورة كون الشيء مثلًا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلًا له أيضًا، والمنفعة لا تضمن بالمنفعة عند الإتلاف» [3] .

ويمكن الرد على هذا بالقول: بأنه لا يلزم من كون المنفعة دون الأعيان وأنها

لا تماثلها، وأنها عرض، من أن تكون مالًا متقومًا، ثم إن النزاع ليس في مماثلتها للأعيان أو عدمه، إنما هو في ماليتها وتقوّمها.

وكذلك لا نسلم بأن المنافع دون الأعيان مطلقًا، إذ أن الأعيان تقوّم بالمنفعة، ويتوصل بالأعيان إلى المنافع، فالمقصود منافع الأعيان، لا ذاتها [4] .

4 -كما استدلوا بأن المنافع ليست بذات قيمة في نفسها، إنما ورد تقويمها في الشرع بعقد الإجارة، على خلاف القياس للحاجة، والقاعدة: أن ما ثبت

(1) ر: المبسوط (11/ 79) .

(2) ر: الحقوق المعنوية (النشمي) المجلة (5) (3/ 2313) .

(3) المبسوط (11/ 79 - 80) .

(4) ر: الحقوق المعنوية (النشمي) المجلة (5) (3/ 2314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت