فهرس الكتاب
يكون محلًا للعقد أصلًا، والعقد لا يبدل طبيعته» [1] .
القول الثاني: أن المنافع أموال، وهو قول جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) [2] واستدلوا لمذهبهم بما يلي:
1 -قياس المنافع على الأعيان، بجامع أن كلًا منهما مال، يجب الضمان فيه، كما في الغصب والإتلاف [3] . قال ابن رشد (ت: 595هـ) :
«فالقياس: أن تجري المنافع والأعيان المتولدة مجرىً واحدًا» [4] . وقال ابن شاس (ت: 616هـ) : «وقال القاضي أبو بكر [5] : والصحيح أن المنافع مال، وأنها مضمونة، سواء تلفت تحت اليد العادية، أو أتلفها المتعدي» [6] .
2 -المنفعة تصلح لأن تكون صداقًا، وهذا دليل اعتبارها مالًا؛ لأن من شروط صحة الصداق أن يكون مالًا، وقد سماه المولى - عز وجل - صداقًا بقوله: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَا%ءَ ذَ! لِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَ! لِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـ! ــفِحِينَ"} "
[سورة النساء: 24] ، ولقد كان صداق زوجة سيدنا موسى - عليه السلام - المنفعة، وهي الإجارة، قال تعالى على لسان شعيب - عليه السلام: {قَالَ إِنِّي% أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ا؟ بْنَتَيَّ هَـ! ــتَيْنِ عَلَى% أَن تَاجُرَنِي ثَمَـ! ــنِيَ حِجَجٍ (} [سورة القصص: 27] . قال القرطبي(ت: 671هـ) : «وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية، وهو أمر قد قرره شرعنا» [7] .
(1) المرجع السابق نفسه.
(2) ر: أحكام القرآن (ابن العربي) (1/ 241) ، وعقد الجواهر الثمينة (2/ 744 - 745) ، ومعالم السنن (2/ 587) ، وشرح مسلم (النووي) (9/ 226) ، ونهاية المحتاج (5/ 170) ، والمغني
(4/ 328) ، وكشاف القناع (7/ 308) .
(3) ر: نهاية المحتاج (5/ 170) .
(4) بداية المجتهد (2/ 322) .
(5) ابن العربي (ت: 543) .
(6) عقد الجواهر الثمينة (2/ 744 - 745) .
(7) الجامع لأحكام القرآن (16/ 263) ، تفيسر سورة القصص.