فهرس الكتاب
الخيار في أن يتمتع بزوجته ويبيت عندها متى شاء، ومثل ذلك حق الحضانة والولاية على اليتيم، وحق الخيار.
فهذه الحقوق لا يجوز المعاوضة عليها؛ لأن التنازل عنها دليل على الضرر، وإذا كان انتفى الضرر فليس ثمة حق، وهو الرجوع إلى الأصل. فإذا تنازل الشفيع عن هذا الحق ظهر أن لا ضرر عليه في البيع الذي كان سببًا لثبوت حقه، فانتفى حقه في نقض ذلك البيع، وبالتالي فليس له أن يطلب العوض.
ومثل ذلك حق المرأة في القسم، فليس لها طلب العوض، وكذلك زوجة العِنّين، أعطاها الشرع حق فسخ النكاح من زوجها هذا، لدفع الضرر عنها، فإذا اختارت البقاء معه ورضيت، فليس لها أن تأخذ عوضًا مقابل ذلك، إذ تبين أنه لا ضرر بهذا النكاح [1] . جاء في رد المحتار: «وحاصله: أن ثبوت حق الشفعة للشفيع، وحق القسم للزوجة، وكذا حق الخيار في النكاح للمخيَّرة، إنما هو لدفع الضرر عن الشفيع والمرأة، وما ثبت لذلك لا يصح الصلح عنه؛ لأن صاحب الحق لما رضي عُلِمَ أنه لا يتضرر بذلك، فلا يستحق شيئًا» [2] .
وقال البهوتي (ت: 1051هـ) : «. . . أو صالح شفيعًا عن شفعته لم يصح؛ لأنها ثبتت لإزالة الضرر، فإذا رضي بالعوض تبين أنه لا ضرر، فلا استحقاق، فيبطل العوض لبطلان معوضه، قال ابن منصور: الشفعة لا تباع ولا توهب» [3] .
2 -الحقوق التي لا تقبل المعاوضة وتقبل المصالحة: وهذه الحقوق أثبتها الشرع لأصحابها أصالة، لا على وجه دفع الضرر، مثل: حق القصاص، وحق التمتع بالزوجة ببقاء نكاحها معه، وحق الإرث، ونحو ذلك. فهذه الحقوق تجوز المعاوضة عليها على سبيل الصلح، ولأصحابها فقط، فأصل الحق غير قابل للمعاوضة عن طريق البيع مثلًا، فلا يجوز لولي القتيل أن يبيع حق الاقتصاص لرجل آخر، بأن يستحق ذلك الرجل استيفاء القصاص
(1) ر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة (العثماني) ص (77 - 78) .
(2) رد المحتار (7/ 36) .
(3) كشاف القناع (8/ 296) .