الصفحة 210 من 405

بدله، ولا يجوز للزوج أن يبيع حق التمتع بزوجته لآخر، ولا للوارث أن يبيع حق إرثه إلى رجل آخر، بحيث يرث عوضًا عنه.

فهذه الحقوق لا تقبل المعاوضة والانتقال لشخصٍ آخر؛ لأن الشرع أثبتها لرجل مخصوص بصفة مخصوصة، فإذا انعدمت هذه الصفة، انعدمت تلك الحقوق. فحق القصاص، إنما أثبته الشرع لولي المقتول بصفته وليًا له، فإذا انتفت الولاية انتفى الحق، فبما أن الشريعة لا تأذن بنقل هذه الحقوق من واحد إلى آخر، فإنه لا يجوز الاعتياض عنها، لا بالبيع ولا بالمبادلة [1] .

ويستدل لذلك على العموم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وهبته ) ) [2] . قال النووي (ت: 676هـ) : «فيه تحريم بيع الولاء وهبته، وأنهما لا يصحّان، وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه، بل هو لحمة كلحمة النسب، وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف» [3] .

أما التنازل عن هذا الحق بالصلح فهو جائز، فلولي القتيل المصالحة مع القاتل على مال، وليس هذا المال عوض الحق، إنما هو بدل إمساك صاحب الحق عن استيفاء

حقه، والقاتل هذا لا يشتري الحق من صاحبه، إنما يبذل هذا المال دفعًا لضرر الموت عن نفسه، ولا خلاف في ذلك. يقول د. الدريني: «وقد يرد علينا حق القصاص، فهو حق متقرر في محله، وليس حقًا ماليًا بالبداهة؛ لأن محله - وهو ذات القاتل - ليس بمال، ولا متعلقًا بمال، ومع ذلك جاز إسقاط القصاص نظير عوض مالي (الدية) بالنص، لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُو مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَا؟ تِّبَاعُ+ بِا؟ لْمَعْرُوفِ وَأَدَا%ءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَـ! ـنٍ)} [سورة البقرة: 178] ويجاب عن ذلك: بأن العوض المالي هنا إنما كان نظير الإسقاط، لحمل ولي القتيل عليه، مكافأة له، لا ثمنًا للحق ذاته؛ لأنه ليس بمال» [4] .

(1) ر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة ص (78 - 79) .

(2) البخاري (2535) ، كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته، ومسلم (1506) ، كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء وهبته.

(3) شرح مسلم (10/ 402 - 403) .

(4) الفقه المقارن ص (241 - 242) (حاشية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت