الصفحة 211 من 405

وكذلك بالنسبة إلى الزوج، فإن حق الاستمتاع بزوجته ببقاء نكاحها معه، ولكن يمسك عن استعمال هذا الحق بمال تفتدي به المرأة، وهو الخلع والطلاق على

مال، وهو أمر جائز بلا خلاف.

ويشترط لجواز الاعتياض عن هذه الحقوق بالمصالحة، إذا كانت ثابتة لصاحبها في الحال، بخلاف ما لو كانت متوقعة في المستقبل، غير ثابتة، فإنه لا يجوز المعاوضة عليها بالصلح ولا بغيره، كما في حق الوراثة في حياة المورث، فإنه لا يجوز التنازل عنه بمال؛ لأن هذا الحق ليس ثابتًا في حياة المورّث، إنما يثبت بعد الوفاة [1] ، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تبع ما ليس عندك ) ) [2] .

المسألة الثانية

المعاوضة على الحقوق العرفية

ويقصد بها: الحقوق التي ثبتت لأصحابها بحكم العرف والعادة، وبالتالي تعتبر مشروعة، بمشروعية العرف والعادة، للقاعدة: (العادة محكمة) [3] ، وذلك كحقوق الارتفاق [4] : حق المرور، وحق الشرب، وحق المسيل، وحق التعلّي، والمعاوضة على هذه الحقوق مختلف فيها:

(1) ر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة ص (80) .

(2) أبو داود (3503) ، كتاب البيوع والإجارات، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، والنسائي

(4615) ، كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع.

(3) القاعدة (35) من قواعد الزرقا، والمادة (36) من مجلة الأحكام العدلية.

(4) هي: لغة: من الرفق، وهو ضد العنف، تقول: رفق به: لطف، والمرفق: ما استعين به، وفي

التنزيل: {وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرفَقًا = 16} [سورة الكهف: 16] ، ومرافق الدار: مصابّ الماء، والمغتسل، والكنيف ونحوه. ر: لسان العرب (10/ 118 - 120) (رفق) .

واصطلاحًا: عرفها الزرقا بقوله: «الارتفاق: منفعة مقررة لعقار على آخر مملوك لغير الأول» . المدخل الفقهي (3/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت