الصفحة 212 من 405

-منعها الحنفية في المشهور عندهم [1] ، وأجازها جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) [2] ، وبعض الحنفية.

وسبب اختلافهم يرجع إلى اختلافهم في تعريف البيع، فمن عرفه: مبادلة المال بالمال، وخصّ بالمال الأعيان، منع بيع هذه الحقوق المجردة، على أنها ليست أعيانًا، ومن عمم تعريف البيع بحيث يشمل المنافع، أجاز بيعها [3] .

نعرض أقوال الفريقين، ثم نخلص إلى الترجيح، على النحو التالي:

1 -موقف الحنفية من بيع حقوق الارتفاق:

وهذا مبني على تعريفهم للبيع، وذلك على النحو التالي:

-عرفه الجرجاني (ت: 816هـ) بقوله: «مبادلة المال المتقوم بالمال

المتقوم، تمليكًا وتملكًا» [4] . فقد قيد صحة المعاوضة بالمال المتقوم وقابليته للتملك، وقد مرّ معنا ضوابطهم للمال، وهي: العينية، والتقوم، وقابلية الإحراز والادخار، وحقوق الارتفاق منافع، لا تنطبق عليها خواص وصفات المال القابل للمعاوضة عندهم.

-وعرفه التمرتاشي (ت: 1004هـ) بقوله: «مبادلة شيء مرغوب فيه بمثله» [5] .

ويبدو أن هذا التعريف على إطلاقه يفتح آفاقًا واسعة في تصحيح بيع كثير من الأشياء، المرغوب بالمعاوضة عليها، من الأعيان والمنافع والحقوق، التي هي محلّ رغبات الناس.

-لكن قيدت ذلك مجلة الأحكام العدلية، عندما نصت على تعريفه: «البيع:

(1) ر: المبسوط (14/ 135 - 136) ، ودرر الحكام (2/ 173) ، وكنز الدقائق مع البحر الرائق

(6/ 288) ، والبحر الرائق (5/ 296) ، وشرح مجلة الأحكام العدلية (الباز) ص (216) .

(2) المدونة (3/ 289) ، ومغني المحتاج (2/ 2) ، وكشاف القناع (8/ 297، 300) .

(3) ر: بحوث في قضايا معاصرة (العثماني) ص (81 - 82) .

(4) التعريفات ص (74) .

(5) تنوير الأبصار مع رد المحتار (7/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت