فهرس الكتاب
-منعها الحنفية في المشهور عندهم [1] ، وأجازها جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) [2] ، وبعض الحنفية.
وسبب اختلافهم يرجع إلى اختلافهم في تعريف البيع، فمن عرفه: مبادلة المال بالمال، وخصّ بالمال الأعيان، منع بيع هذه الحقوق المجردة، على أنها ليست أعيانًا، ومن عمم تعريف البيع بحيث يشمل المنافع، أجاز بيعها [3] .
نعرض أقوال الفريقين، ثم نخلص إلى الترجيح، على النحو التالي:
1 -موقف الحنفية من بيع حقوق الارتفاق:
وهذا مبني على تعريفهم للبيع، وذلك على النحو التالي:
-عرفه الجرجاني (ت: 816هـ) بقوله: «مبادلة المال المتقوم بالمال
المتقوم، تمليكًا وتملكًا» [4] . فقد قيد صحة المعاوضة بالمال المتقوم وقابليته للتملك، وقد مرّ معنا ضوابطهم للمال، وهي: العينية، والتقوم، وقابلية الإحراز والادخار، وحقوق الارتفاق منافع، لا تنطبق عليها خواص وصفات المال القابل للمعاوضة عندهم.
-وعرفه التمرتاشي (ت: 1004هـ) بقوله: «مبادلة شيء مرغوب فيه بمثله» [5] .
ويبدو أن هذا التعريف على إطلاقه يفتح آفاقًا واسعة في تصحيح بيع كثير من الأشياء، المرغوب بالمعاوضة عليها، من الأعيان والمنافع والحقوق، التي هي محلّ رغبات الناس.
-لكن قيدت ذلك مجلة الأحكام العدلية، عندما نصت على تعريفه: «البيع:
(1) ر: المبسوط (14/ 135 - 136) ، ودرر الحكام (2/ 173) ، وكنز الدقائق مع البحر الرائق
(6/ 288) ، والبحر الرائق (5/ 296) ، وشرح مجلة الأحكام العدلية (الباز) ص (216) .
(2) المدونة (3/ 289) ، ومغني المحتاج (2/ 2) ، وكشاف القناع (8/ 297، 300) .
(3) ر: بحوث في قضايا معاصرة (العثماني) ص (81 - 82) .
(4) التعريفات ص (74) .
(5) تنوير الأبصار مع رد المحتار (7/ 11) .