الصفحة 214 من 405

جائز» [1] .

-وعلى مثل هذا نص ابن نجيم (ت: 970هـ) قائلًا: «وفي الخانية: ولا يجوز بيع مسيل الماء وهبته، ولا بيع الطريق بدون الأرض، وكذلك بيع الشرب، وقال مشايخ بَلْخ: بيع الشرب جائز» [2] .

ولقد علل النسفي (ت: 508هـ) صحة بيع حق الشرب بقوله: «لأنه حظ من الماء، وهذا يضمن بالإتلاف، وله قسط من الثمن» [3] .

والخلاصة أن جمهور الحنفية لا يرون صحة بيع حق الشرب؛ للأسباب السالفة، كما أنهم اعتبروا عمل أهل نَسَف وبلخ من قبيل العرف الخاص، ولا يكون حجة. قال أبو زهرة: «وأهل الرأي الأول - القائلين بعدم صحة حق الشرب - يردّون كل هذا، فينكرون أن يكون تعامل أهل مدينة مسوّغًا لمخالفة القياس، إنما العرف المسوّغ لمخالفة القياس هو عرف جميع الناس أو المسلمين، حتى يكون قريبًا من الإجماع، كالمال في الاستصناع والسلم والإجارة في نظر الحنفية» [4] .

2 -موقف الجمهور من بيع حق الارتفاق:

ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى صحة بيع حقوق الارتفاق عمومًا، تصريحًا من بعضهم، أو تلميحًا من الآخرين، بناءً على اجتهادهم بالقول بمالية المنافع، كما سبق، وهذا ما يلاحظ من تعريفهم للبيع، ونصوصهم في هذه المسألة:

-فقد عرف ابن عرفة المالكي (ت: 803هـ) البيع بأنه: «عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة» [5] . وبذلك أخرج الإجارة والكراء بقوله:

(على غير منافع) والنكاح بقوله: (ولا متعة لذة) .

-كما نقل الحطاب (ت: 954هـ) تعريفًا للبيع عن بعضهم بأنه: «دفع

(1) درر الحكام (2/ 173) ، و ر: شرح مجلة الأحكام العدلية (الباز) ص (104 - 105) .

(2) البحر الرائق (5/ 296) .

(3) كنز الدقائق مع البحر الرائق (6/ 288) .

(4) الملكية ونظرية العقد ص (108) .

(5) شرح حدود ابن عرفة (1/ 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت