الصفحة 22 من 405

لكن قد يتّصل بالتّصرّف بعض الأوصاف الّتي تغيّر من آثار الالتزام، فتوقفه أو تزيد عليه التزامًا آخر أو تبطله، وبيان ذلك فيما يأتي: أوّلًا: الخيارات: من الخيارات ما يتّصل بالتّصرّف، فيتوقّف لزومه ويتأخّر تنفيذ الالتزام إلى أن يبتّ فيها، فيتبيّن ما ينفذ وما لا ينفذ. والخيارات كثيرة، ولكنّا نكتفي بالخيارات المشهورة عند الحنفيّة. وهي خيار الشّرط والتّعيين والرّؤية والعيب.

يقول ابن عابدين: من الخيارات ما يمنع ابتداء الحكم، وهما خيار الشّرط والتّعيين، ومنه ما يمنع

تمام الحكم كخيار الرّؤية، ومنه ما يمنع لزومه كخيار العيب [1] .

ثانيًا: الشّروط: الشّرط قد يكون تعليقيًّا، وقد يكون تقييديًّا: فالشّرط التّعليقيّ: هو ربط وجود الشّيء بوجود غيره، أي أنّ الملتزم يعلّق تنفيذ التزامه على وجود ما شرطه. وبذلك يكون أثر الشّرط التّعليقيّ في الالتزام هو توقّف تنفيذ الالتزام حتّى يحصل الشّرط، فعند المالكيّة مثلًا إذا قال لشخصٍ: إن بنيت بيتك، أو إن تزوّجت فلك كذا فهو لازم، إذا وقع المعلّق عليه [2] .

وهذا طبعًا في التّصرّفات الّتي تقبل التّعليق، كالإسقاطات والإطلاقات والالتزام بالقرب بالنّذر. أمّا التّصرّفات الّتي لا تقبل التّعليق كالبيع والنّكاح، فإنّ التّعليق يمنع الانعقاد لعدم صحّة التّصرّفات حينئذٍ.

وأمّا الشّرط التّقييديّ فهو ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمرًا آخر.

وأمّا أثره في الالتزام، فإن كان صحيحًا، فما كان منه ملائمًا للتّصرّف، كمن يبيع ويشترط على المشتري أن يعطيه بالثّمن رهنًا أو كفيلًا ... أو كان جرى به التّعامل بين النّاس كمن يشتري جرابًا على أن يخرزه له البائع ... فإنّه ينشئ التزامًا زائدًا على الالتزام الأصليّ، كما هو واضح من الأمثلة ويجب الوفاء به. أمّا إن كان مؤكّدًا لمقتضى التّصرّف، كاشتراط التّسليم في البيع مثلًا، فلا أثر له في الالتزام، إذ الشّرط هنا تأكيد وبيان لمقتضى الالتزام.

توثيق الالتزام:

(1) حاشية ابن عابدين (4/ 45) .

(2) فتح العلي المالك (1/ 297) ، نشر دار المعرفة، المنثور في القواعد (1/ 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت