الصفحة 220 من 405

فإنه يملك المنفعة فضلًا عن الرقبة، وقد يكون حق الانتفاع نتيجة لثبوت الملكية

الناقصة، وملكية المنفعة دون الرقبة، كمن استأجر دارًا، فإنه يملك المنفعة وحدها، ولكل مالك للمنفعة في الحالتين حق الانتفاع بملكه، وقد يكون حق الانتفاع نتيجة الإباحة، كما أسلفنا، فيحق للمباح له أن ينتفع بما أبيح له الانتفاع به [1] .

يقول ابن نجيم (ت: 970هـ) : «والمذهب عندنا أنها - أي الإعارة - تمليك المنافع بغير عوض، فهي كالإجارة، تمليك المنافع، وإنما لا يملك المستعير الإجارة؛ لأنه ملك المنفعة بغير عوض، فلا يملك أن يملِّكها بعوض، ولأنه لو ملك الإجارة لملك أكثر مما ملك، فإنه ملك المنفعة بلا عوض، فيملكها نظير ملك، ولأنه لو ملكها للزم أحد الأمرين غير الجائزين: لزوم العارية، أو عدم لزوم الإجارة» [2] . ومفاده: أن ملك المنفعة، وحق الانتفاع هما سواء في نظر الحنفية، فالمستأجر مالك المنفعة، والمستعير، له حق الانتفاع، وهو أيضًا مالك المنفعة، إنما يختلفان من حيث تأجير المنفعة للغير، فللمؤجر أن يفعل ذلك؛ لأنه ملك المنفعة بعوض، فله أن يملكها بعوض، وبغير

عوض، بخلاف المستعير، فليس له إلا التمليك بغير عوض (الإعارة) ؛ لأنه ملك المنفعة بغير عوض، وكلاهما مالك للمنفعة وله حق الانتفاع.

الاتجاه الثاني: وهو اتجاه جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) ومفاده: التفريق بين ملك المنفعة وحق الانتفاع. فإن مالك المنفعة ينصرف لمن يملك المعاوضة عليها، أما من له حق الانتفاع، فلا يملك المعاوضة عليها، وهذا ما يظهر من نصوص فقهائهم:

-قال القرافي (ت: 684هـ) : «الفرق الثلاثون: بين قاعدة تمليك

الانتفاع، وبين قاعدة تمليك المنفعة، فتمليك الانتفاع نريد به: أن يباشر هو بنفسه فقط، وتمليك المنفعة: هو أعم وأشمل، فيباشر بنفسه، ويمكّن غيره من الانتفاع بعوض، كالإجارة، وبغير عوض، كالعارية. مثال الأول: سكنى الدار والخوانك والرباط. . . فله أن ينتفع بنفسه فقط، ولو حاول أن

(1) ر: المرجع السابق ص (8) .

(2) الأشباه والنظائر (ابن نجيم) ص (353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت