فهرس الكتاب
يؤاجر بيت المدرسة، أو يسكن غيره، أو يعاوض عليه بطريق من طرق المعاوضات امتنع ذلك، وكذلك بقية النظائر المذكورة معه. وأما مالك
المنفعة، فكمن استأجر دارًا أو استعارها، فله أن يؤاجرها من غيرها، أو يسكنه بغير عوض، ويتصرف في هذه المنفعة تصرف الملاّك في
أملاكهم» [1] .
-وقال السيوطي (ت: 911هـ) : «وقد يملك الانتفاع دون المنفعة، كالمستعير، والعبد الذي أوصى بمنفعته مدة حياة الموصى له. . . وكل من ملك المنفعة، فله الإجارة والإعارة، ومن ملك الانتفاع، فليس له الإجارة قطعًا، ولا الإعارة على الأصح» [2] .
-وقال الشربيني (ت: 977هـ) : «وعقد النكاح والخلع والصلح عن دم بقيد الملك، فإن الزوج لا يملك منفعة البُضْع، وإنما يملك أن ينتفع به، والزوجة والجاني لا يملكان شيئًا، إنما يستفيدان رفع سلطنة الزوج ومستحق القصاص» [3] .
-وقال ابن القيّم (ت: 751هـ) : «فائدة: تمليك المنفعة شيء، وتمليك الانتفاع شيء آخر، فالأول: يملك الانتفاع والمعاوضة، والثاني: يملك به الانتفاع دون المعاوضة، وعليها إجارة ما استأجره؛ لأنه ملك المنفعة، بخلاف المعاوضة على البُضْع، فإنه لم يملكه، وإنما ملك أن ينتفع به، وكذلك إجارة ما ملك أن ينتفع به من الحقوق، كالجلوس بالرحاب، وبيوت
المدارس، والربط، ونحو ذلك، لا يملكها؛ لأنه لا يملك المنفعة، وإنما ملك الانتفاع» [4] .
والنتيجة، أن الجمهور فرقوا بين ملك المنفعة وحق الانتفاع، ويمكن تلخيص الفوارق بينهما على النحو التالي:
(1) الفروق (1/ 330 - 331) (الفرق الثلاثون) .
(2) الأشباه والنظائر ص (326) .
(3) مغني المحتاج (2/ 3) .
(4) بدائع الفوائد (1/ 3) .