الصفحة 241 من 405

بها، مهما انفصل عنها اسمها أو شعارها التجاري، ليلتصق بسعة أخرى مشابهة، إذ أن هذه المزايا، إنما هي ثمرة جهود صاحبها ونشاطه الفكري، أو الصناعي الممتاز، فهي متعلقة به من حيث الجهد، متجلية في صناعته من حيث الصورة والمظهر، وهيهات أن تنفك هذه العلاقة عنه وعنها، مهما باع أو تصرف في رمزها التجاري.

فالمعاوضة على الاسم التجاري بهذه الطريقة، هي صورة من صور عقود الغرر والتدليس؛ لأن العقد منطوٍ على غرر بالغ فيما يتعلق بالصلة بين المشتري والبائع، ومنطوٍ على تدليس وخداع، فيما يتعلق بالصلة بين المشتري وعامة الناس، الذين سيتحولون إليه بحثًا عن الجودة التي آل إليها شعارها [1] .

ولقد (( نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ) ) [2] ، فإن كان الغرر كبيرًا، كما في الصورة السابقة، كان العقد فاسدًا [3] ، وأما إن كان يسيرًا، فإنه لا يؤثر على العقد [4] . ولا شك لو أن الناس علموا حقيقة الأمر، وأن هذه السلعة التي لبست ثوب هذا الاسم التجاري، بهذه الطريقة المزيفة، لما اشتروها؛ لأنهم عندما اشتروها، إنما اشتروها ظنًا منهم أنها بمواصفاتها الأصلية.

جاء في المادة (33) من نظام العلامات التجارية السعودي ما نصه: «يجوز أن تنتقل ملكية العلامة التجارية إلى الآخرين، بأية واقعة أو تصرف ناقل للملكية، ويشترط في التصرف أن يكون كتابة، وألا يكون الغرض منه تضليل الجمهور، وخاصة بالنسبة لطبيعة أو مصدر المنتجات أو الخدمات، أو مميزاتها أو أدائها» [5] .

فقد تحفّظ هذا النظام على بيع الاسم التجاري، من أن يكون وسيلة تضليل

(1) ر: الحقوق المعنوية، د. البوطي، م، س (3/ 2413) .

(2) مسلم (1513) ، كتاب البيوع، باب: بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر، وأبو داود

(3376) ، كتاب البيوع والإجارات، باب في بيع الغرر.

(3) ر: المبسوط (13/ 11) ، والمدونة (3/ 254) ، والأم (8/ 185) ، والفروع (4/ 27) .

(4) قال النووي (ت: 676هـ) : «وقد يحتمل بعض الغرر بيعًا إذا دعت إليه حاجة، كالجهل بأساس الدار، وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن، فإنه يصح البيع؛ لأن الأساس تابع للظاهر =

= من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، فإنه لا يمكن رؤيته، وكذا القول في حمل الشاة ولبنها، وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير. . .». شرح مسلم (10/ 412) .

(5) بيع الاسم التجاري والترخيص (حسن أمين) (3/ 2500) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت