الصفحة 244 من 405

حياته. فهذه هي الوظيفة، التي تحدث الفقهاء عن جواز التنازل عنها، أما الوظائف الحكومية، فلا يملك الموظف الاستمرار فيها فضلًا عن التنازل عنها للغير.

يقول الشبراملسي (ت: 1087هـ) : «وأما المناصب الديوانية، كالكتبة الذين يقررون من جهة الباشا فيها، فالظاهر أنهم يتصرفون فيها بالنيابة عن صاحب الدولة، فيما ضبط ما يتعلق به من المصالح، فهو مخيّر بين إبقائهم وعزلهم، ولو بلا جنحة، فليس لهم يد حقيقة على شيء ينزلون عنه، بل متى عزلوا أنفسهم انعزلوا، وإذا أسقطوا حقهم عن شيء لغيرهم، فليس لهم العود إلا بتولية جديدة ممن له الولاية، ولا يجوز لهم أخذ عوض على نزولهم؛ لعدم استحقاقهم لشيء ينزلون عنه» [1] .

فالوظائف في مسألتنا هذه، وظائف الأوقاف، التي يملك موظفها النزول عنها لغيره، لا الوظائف الحكومية.

2 -أقوال الفقهاء في المسألة:

يبدو أن الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

الأول: عدم صحة هذه التنازل، وهو قول لبعض الحنفية وبعض المالكية.

أما دليل الحنفية: المشي على أصلهم، بعدم صحة المعاوضة على الحقوق

المجردة، والنزول عن الوظيفة حق مجرد. قال في مجمع الضمانات: «وفي الأشباه من البيوع: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة. . . وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف بالأوقاف» [2] .

وأما دليل المالكية: أن هذا الموظف يملك حق الانتفاع، لا المنفعة، حتى يعاوض عليها. قال عليش (ت: 1299هـ) : «ومن هذا النزول عن الوظيفة بشيء

يأخذه، فلا يصح؛ لأن من له الوظيفة مالك انتفاع» [3] .

وثمة فارق بين ملك المنفعة، وملك حق الانتفاع، فالأول: له المعاوضة عليها بخلاف الثاني. قال القرافي (ت: 684هـ) : «فتمليك الانتفاع نريد به: أن يباشر

(1) الحاشية على نهاية المحتاج (5/ 481) .

(2) مجمع الضمانات ص (385) .

(3) منح الجليل (7/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت