فهرس الكتاب
هو بنفسه فقط، وتمليك المنفعة: هو أعم وأشمل، فيباشر بنفسه، ويمكّن غيره من الانتفاع بعوض، كالإجارة، وبغير عوض، كالعارية. مثال الأول: سُكنى الدار والخوانك والرباط. . . فله أن ينتفع بنفسه فقط، ولو حاول أن يؤاجر بيت المدرسة، أو يسكن غيره، أو يعاوض عليه بطريق من طرق المعاوضات، امتنع ذلك» [1] .
القول الثاني: جواز النزول عن الوظائف بعوض، وهو قول عامة الفقهاء [2] ، وجوزوه على سبيل الصلح والتنازل، لا على سبيل البيع [3] ، واستدلوا لذلك:
1 -بالمصلحة، وهو أن الضرورة تقتضي ذلك أحيانًا، وبذلك يكون تحقيق مصلحة. قال ابن عابدين (ت: 1252هـ) : «وعليه فيفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال، قال العلامة العيني في فتاواه: ليس للنزول شيء يعتمد عليه، ولكن العلماء والحكام مَشَوا ذلك للضرورة، واشترطوا إمضاء الناظر لئلا يقع فيه نزاع» [4] .
2 -بالعرف، قال ابن نجيم (ت: 970هـ) : «وكذا أقول على اعتبار العرف الخاص: قد تعارف الفقهاء في القاهرة النزول عن الوظائف، بمال يعطى لصاحبها، وتعارفوا ذلك، فينبغي الجواز» [5] ، وقال الحموي:
«يصح النزول عن الوظائف والاعتياض عنها، عملًا بالعرف الخاص، مع أنها حق مجرد» [6] .
3 -القياس على تنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما، عن الخلافة مقابل مال،
(1) الفروق (1/ 330 - 331) (الفرق الثلاثون) .
(2) ر: غمز عيون البصائر (1/ 218) ، ورد المحتار (7/ 35) ، وحاشية العدوي (6/ 128) ، ونهاية المحتاج (5/ 480 - 481) ، وحاشية الجمل (3/ 628) ، والبجيرمي (3/ 458) ، والفروع
(4/ 558) ، وشرح منتهى الإرادات (2/ 367 - 368) .
(3) الفرق بينهما: أن النازل يستحق العوض بمجرد نزوله، بخلاف البيع، فإنه لا بد من انتقال المبيع
(الحق) إلى المشتري، وهنا الأمر متعذر؛ لأنه لا ينتقل حق الوظيفة إلى المنزول له، إنما التنازل عن الحق فقط. ر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة (العثماني) ص (107) .
(4) رد المحتار (7/ 35) .
(5) الأشباه والنظائر مع حاشية الحموي (1/ 218) .
(6) غمز عيون البصائر (4/ 158) .