فهرس الكتاب
قال ابن حجر (ت: 852هـ) : «وفيه [1] : جواز خلع الخليفة نفسه، إذا رأى في ذلك صلاحًا للمسلمين، والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال» [2] .
4 -تخريج النزول عن الوظيفة على بعض المسائل:
ذهب بعض الفقهاء في تصحيحهم للمسألة إلى تخريجها، على الجعالة، ومخالفة الأجنبي، وتنازل المرأة عن حقها في القسم، ورفع اليد عن الاختصاص.
أ- تخريجها على الجعالة: وذلك بجامع أن كلًا منهما إعطاء مبلغ مقابل شيء
ما، سواء كان تحقيق منفعة أو نحوها. قال سليمان الجمل (ت: 1204هـ) : «وأفتى الوالد بحلّ النزول عن الوظائف بالمال؛ لأنه من أقسام الجعالة، فيستحقه النازل، ويسقط حقه، وإن لم يقرر الناظر المنزول له؛ لأنه بالخيار بينه وبين غيره» [3] .
ب- تخريجها على مخالعة الأجنبي: وذلك بجامع النزول عن حق مقابل مبلغ من المال، وذلك أن الأجنبي يقول للزوج: اخلعها بألف مثلًا، وأنا ضامن، فهو يعطيه ألفًا مقابل تنازله عن حق العصمة الزوجية، وهنا يعطيه مبلغًا مقابل تنازله عن حقه في الوظيفة. قال البجيرمي (ت: 1221هـ) :
«استنبط - أي السبكي - جوز النزول عن الوظائف بعوض وبغير عوض، ويكون النزول بعوض مأخوذًا من خلع الأجنبي، والنزول من غير عوض، مأخوذ من مسألة الهبة» [4] .
ج- تخريج النزول على مسألة تنازل المرأة عن حقها: قال ابن عابدين (ت: 1252هـ) : «وذكر الحموي، أن العيني ذكر في شرح نظم درر
البحار، في باب القَسْم بين الزوجات: أنه سمع من بعض شيوخه الكبار، أنه يمكن أن يحكم بصحة النزول عن الوظائف الدينية، قياسًا على ترك المرأة قسمها لصحبتها؛ لأن كلًا منهما مجرد إسقاط» [5] .
لكن هذا القياس والتخريج فيه نظر؛ لأن حق الزوجة في القَسْم، من الحقوق، التي شرعت لدفع الضرر عن المرأة، وهي لا تقبل المعاوضة، مثل حق الشفعة، إلا إذا كان هذا النزول عن الوظيفة بلا عوض، فإنه يصح بلا خلاف، فابن عابدين وإن كان يرى جواز النزول عن الوظائف بعوض، كما ذكرنا سابقًا، إلا أنه لا يوافق على هذا القياس، حيث قال بعدها بصفحة واحدة: «وحاصله: أن ثبوت حق الشفعة للشفيع، وحق القسم للزوجة، وكذا حق الخيار في النكاح للمميزة، إنما هو لرفع الضرر عن الشفيع والمرأة، وما ثبت لذلك لا يصح الصلح عنه؛ لأن صاحب الحق لما رضي، علم أنه لا يتضرر بذلك، فلا يستحق شيئًا» [6] .
د- تخريج المسألة على رفع اليد عن الشيء بعوض: وذلك في مسألة الاختصاص، وهذه عند الشافعية خاصة، يخرجون عليها المعاوضة على مالا يجوز بيعه، كالكلب والنجاسات [7] ، ونظرًا للانتفاع بها، فيأخذ صاحبها مبلغًا مقابل رفع اليد عن الاختصاص بها، وهذا أصل المسألة التي قيس عليها هنا. قال البجيرمي (ت: 1221هـ) : «ولا يبعد اشتراط الصيغة في نقل اليد في الاختصاص، كأن يقول: رفعت يدي عن هذا الاختصاص، ولا يبعد جواز أخذ العوض على نقل اليد، كما في النزول
(1) أي: حديث صلح الحسن مع معاوية رضي الله عنهما، رواه الحسن البصري قال: (لما سار الحسن
ابن علي رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولى حتى تدبر أخراها، قال معاوية: من لذراري المسلمين؟ فقال: أنا، فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن
ابن سمرة: نلقاه، فنقول: الصلح، قال الحسن (البصري) : ولقد سمعت أبا بكرة قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب جاء الحسن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين ) )البخاري (7109) كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي: (( إن ابني هذا لسيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين ) ).
(2) فتح الباري (13/ 72) .
(3) حاشية الجمل (3/ 628) .
(4) حاشية البجيرمي على الخطيب (3/ 471) .
(5) رد المحتار (7/ 35) .
(6) المصدر السابق (7/ 36) .
(7) ر: مغني المحتاج (2/ 11) .