فهرس الكتاب
والأعيان المنتفع بها لا خلاف في قابليتها للاتصاف بالمالية، ويبقى النظر في المنافع والديون، وقد وقع نزاع في كونهما أموالًا، وتوضيح ذلك في الفرعين الآتيين:
الفرع الأول: مالية المنافع:
لا خلاف بين الفقهاء في أن المنافع تكون محلًا للملك [1] ، وإنما الخلاف في قابليتها للاتصاف بالمالية، وللعلماء في ذلك قولان:
القول الأول:
أن المنافع تعد أموالًا، فالأعيان كما يمكن قبولها للاتصاف بالمالية فكذلك المنافع
وبهذا قال المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
وأدلتهم على ذلك ما يأتي:
1 -أن الله اشترط في المهر أن يكون مالًا فقال تعالى (( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ولامتخذي أخدان ) )الآية [5]
ومن المعلوم أن الصداق قد يكون منفعة مما يدل على دخول المنافع في الأموال [6]
(1) الاختيار لتعليل المختار للموصلي (2/ 53) ، مجمع الأنهر للكليبولي (3/ 511) ، الفروق للقرافي (4/ 9) ، ومغني المحتاج للشربيني (2/ 334) ، والمغني لابن قدامة (8/ 16)
(2) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1459) ، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (2/ 48)
(3) تحفة المحتاج للهيتمي (7/ 17) ، مغني المحتاج للشربيني (3/ 63)
وعلى الرغم من أن الشافعية يقولون بمالية المنافع، إلا أنهم يرون أن ذلك على سبيل المجاز لا الحقيقة
جاء في مغني المحتاج (2/ 3) "وإذا ثبت أن المنافع لاتسمى مالًا حقيقة لم ترد على الحد"
(4) كشاف القناع للبهوتي (4/ 78) ، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 297)
(5) سورة النساء آية رقم (24) .
(6) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 388) ، (3/ 1459) .