الصفحة 267 من 405

والأعيان المنتفع بها لا خلاف في قابليتها للاتصاف بالمالية، ويبقى النظر في المنافع والديون، وقد وقع نزاع في كونهما أموالًا، وتوضيح ذلك في الفرعين الآتيين:

الفرع الأول: مالية المنافع:

لا خلاف بين الفقهاء في أن المنافع تكون محلًا للملك [1] ، وإنما الخلاف في قابليتها للاتصاف بالمالية، وللعلماء في ذلك قولان:

القول الأول:

أن المنافع تعد أموالًا، فالأعيان كما يمكن قبولها للاتصاف بالمالية فكذلك المنافع

وبهذا قال المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

وأدلتهم على ذلك ما يأتي:

1 -أن الله اشترط في المهر أن يكون مالًا فقال تعالى (( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ولامتخذي أخدان ) )الآية [5]

ومن المعلوم أن الصداق قد يكون منفعة مما يدل على دخول المنافع في الأموال [6]

(1) الاختيار لتعليل المختار للموصلي (2/ 53) ، مجمع الأنهر للكليبولي (3/ 511) ، الفروق للقرافي (4/ 9) ، ومغني المحتاج للشربيني (2/ 334) ، والمغني لابن قدامة (8/ 16)

(2) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1459) ، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (2/ 48)

(3) تحفة المحتاج للهيتمي (7/ 17) ، مغني المحتاج للشربيني (3/ 63)

وعلى الرغم من أن الشافعية يقولون بمالية المنافع، إلا أنهم يرون أن ذلك على سبيل المجاز لا الحقيقة

جاء في مغني المحتاج (2/ 3) "وإذا ثبت أن المنافع لاتسمى مالًا حقيقة لم ترد على الحد"

(4) كشاف القناع للبهوتي (4/ 78) ، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 297)

(5) سورة النساء آية رقم (24) .

(6) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 388) ، (3/ 1459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت