فهرس الكتاب
2 -أن المالية إنما تعرف بالتمول، والناس يعتادون تمول المنفعة بالتجارة فيها، فإن أكثر الناس تجارة الباعة، ورأس أموالهم المنفعة، مما يل على أن المنافع أموال كالأعيان [1]
3 -أن الأعيان إنما تصير أموالًا باعتبار المنافع الموجودة فيها فكيف تنعدم المالية فيها، وهي متقومة بنفسها [2]
القول الثاني:
أن المنافع لاتعد أموالًا، فلا يمكن وصفها بالمالية.
وبه قال الحنفية [3] .
وأدلتهم على ذلك ما يأتي:
1 -أن صفة المالية للشئ إنما تثبت بالتمول، والتمول صيانة الشئ وادخاره لوقت الحاجة، والمنافع لاتبقى وقتين، ولكنها أعراض كما تخرج من حيز العدم إلى حيز الوجود تتلاشي وإذا كانت كذلك لم يمكن إحرازها، فلا تكون مالًا، لأن المال مايمكن حيازته [4] .
ونوقش:
أنه ليس بلازم في المال أن يحرز ويحاز بنفسه، بل يكفي أن يحاز بحيازة أصله ومصدره، ولاشك أن المنافع تحاز بحيازة أصلها ومصدرها [5] .
2 -أن المنافع لوكانت أموالًا لضمنت عند الاعتداء عليها بالمنافع؛ لكونها مثلًا لها، وهو أعدل، فإذا لم تضمن فلا يمكن أن تضمن بالأعيان، لأن الأعراض ليست بمثل للأعيان؛ لأن ما لا يبقى لا يكون مثلًا لما يبقى؛ وضمان العدوان مشروط بالمماثلة بالنص والإجماع ... [6]
(1) المبسوط للسرخسي (11/ 78) ، تبين الحقائق للزيعلي (5/ 234) .
(2) المرجع السابق
(3) المبسوط للسرخسي (11/ 78) ، تبين الحقائق للزيلعي (5/ 234) .
(4) ينظر: المبسوط للسرخسي (11/ 79) ، وأحكام المعاملات المالية للخفيف ص (30)
(5) المرجع السابق
(6) تبيين الحقائق للزيلعي (5/ 234)