فهرس الكتاب
اختلف العلماء في الدين إذا كان حقًا ماليًا هل يعد مالًا حقيقة أولا؟ ولهم في ذلك قولان:
القول الأول:
أن الدين في الذمة لا يعد مالًا، وإنما هو في حكم المال
و به قال الحنفية [1] ، وهو وجه في مذهب الشافعية [2] .
ودليلهم على ذلك:
1 -أن الدين متعلق بالذمة ولا يتعلق بمال معين، فليس هناك شئ موجود يتعلق به، والمالية من صفات الموجود [3] .
ويناقش:
أنه لا يلزم من تعلق الدين بالذمة، ألا يكون مالًا حقيقة فإن المال كما يكون عينًا قد يكون حقًا من الحقوق، مادام أن هذا الحق يقبل المعاوضة
2 -أن الدين لا يتصور قبضه؛ لأن وفاءه يتم بطريق المقاصة، فحقيقة الوفاء أن المدين قد أصبح بالوفاء دائنًا لدائنه بمثل الدين الذي عليه، فيقع التقاص [4] .
ويناقش:
بعدم التسليم أن الدين يتم وفاؤه بطريق المقاصة، بل يكون وفاؤه بأداء أية عين مثلية من أفراده، فإذا أدى المدين المال المتعلق بذمته سقط الوفاء [5] .
القول الثاني:
أن الدين مال حقيقة
وهو وجه عند الشافعية [6] ، وقول الحنابلة [7] .
(1) بدائع الصنائع للكاساني (5/ 234) ، فتح القدير لابن الهمام (5/ 250)
(2) المنثور في القواعد للزركشي (2/ 160 - 161)
(3) المرجع السابق
(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم (354) .
(5) بدائع الفوائد لابن القيم (4/ 123) ، دراسات في أصول المداينات لنزيه حماد ص (18)
(6) المنثور في القواعد للزركشي (2/ 160)
(7) ينظر تعريف الحنابلة للبيع فقد جاء في تعريفه عندهم أنه"مبادلة مال ولو في الذمة"أي ولوكان المال في الذمة أي دينًا
ينظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (4/ 326) ، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 5) .