الصفحة 270 من 405

اختلف العلماء في الدين إذا كان حقًا ماليًا هل يعد مالًا حقيقة أولا؟ ولهم في ذلك قولان:

القول الأول:

أن الدين في الذمة لا يعد مالًا، وإنما هو في حكم المال

و به قال الحنفية [1] ، وهو وجه في مذهب الشافعية [2] .

ودليلهم على ذلك:

1 -أن الدين متعلق بالذمة ولا يتعلق بمال معين، فليس هناك شئ موجود يتعلق به، والمالية من صفات الموجود [3] .

ويناقش:

أنه لا يلزم من تعلق الدين بالذمة، ألا يكون مالًا حقيقة فإن المال كما يكون عينًا قد يكون حقًا من الحقوق، مادام أن هذا الحق يقبل المعاوضة

2 -أن الدين لا يتصور قبضه؛ لأن وفاءه يتم بطريق المقاصة، فحقيقة الوفاء أن المدين قد أصبح بالوفاء دائنًا لدائنه بمثل الدين الذي عليه، فيقع التقاص [4] .

ويناقش:

بعدم التسليم أن الدين يتم وفاؤه بطريق المقاصة، بل يكون وفاؤه بأداء أية عين مثلية من أفراده، فإذا أدى المدين المال المتعلق بذمته سقط الوفاء [5] .

القول الثاني:

أن الدين مال حقيقة

وهو وجه عند الشافعية [6] ، وقول الحنابلة [7] .

(1) بدائع الصنائع للكاساني (5/ 234) ، فتح القدير لابن الهمام (5/ 250)

(2) المنثور في القواعد للزركشي (2/ 160 - 161)

(3) المرجع السابق

(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم (354) .

(5) بدائع الفوائد لابن القيم (4/ 123) ، دراسات في أصول المداينات لنزيه حماد ص (18)

(6) المنثور في القواعد للزركشي (2/ 160)

(7) ينظر تعريف الحنابلة للبيع فقد جاء في تعريفه عندهم أنه"مبادلة مال ولو في الذمة"أي ولوكان المال في الذمة أي دينًا

ينظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (4/ 326) ، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت