الصفحة 280 من 405

والمالكية، و الشافعية، والحنابلة [1]

بل حكي الإجماع عليه، وصدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة، وأخذت به هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: إن الكفالة هي عقد تبرع، يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة؛ لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جرَّ نفعًا على المقرض، وذلك ممنوع شرعًا [2] .

وفي المعايير الشرعية جاء ما نصه: لا يجوز أخذ الأجر ولا إعطاؤه مقابل مجرد الكفالة مطلقًا [3] .

وأدلة هذا القول ما يأتي:

الدليل الأول: الإجماع:

فقد أجمع أهل العلم على تحريم أخذ الأجر على الضمان، وقد حكى الإجماع في المسألة ابن المنذر وغيره

جاء في الإشراف على مذاهب أهل العلم:"أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحمالة بجعل يأخذه الحميل لا تحل ولا تجوز، واختلفوا في ثبوت الضمان على هذا الشرط،. . . ثم قال: وقال إسحاق: ما أعطاه من شيء فهو حسن. . [4] ."

1 -وفي مواهب الجليل: والضمان بجعل لا يجوز إجماعًا [5] .

وفي الشرح الكبير: وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه [6] .

ونوقش بما يأتي:

أولًا: أن حكاية الإجماع من ابن المنذر ومَنْ هم في مرتبته محل نظر، فالمحققون من أهل العلم يعدون حكايات ابن المنذر في الإجماع في قوة ما عليه أكثر أهل العلم - غالبًا -؛ ولأن من يحفظ عنهم ابن المنذر ليسوا كل الصحابة ولا كل الأمة، فالإجماع لا ينعقد بمن يحفظ عنهم ابن المنذر العلم؛ لأن قولهم قول بعض أهل العلم [7] .

ثانيًا: أن هذا الإجماع منقوض بمخالفة إسحاق بن راهويه.

وأجيب:

(1) وهذه بعض عباراتهم في المسألة: جاء في المبسوط للسرخسي (20/ 32) :"ولو كفل رجل عن رجل بمال على أن يجعل له جعلًا، فالجعل باطل"،وفي فتح القدير لابن الهمام (7/ 18) :

"الكفالة عقد تبرع كالنذر لايقصد بها سوى ثواب الله".وفي المنتقى للباجي (6/ 84) : ..."الحمالة بجعل حرام، قاله مالك".وفي الشرح الصغيرللدردير (2/ 160) :"أو فسدت الحمالة نفسها بجعل من رب الدين أو من المدين أو من أجنبي".وجاء في الأم للشافعي (3/ 230) :"فإذا كفل ="

العبد المأذون له في التجارة بكفالة، فالكفالةباطلة؛ لأن الكفالة استهلاك مال لاكسب مال"،وفي الحاوي للماوردي (6/ 443) :فصل: فلو أمره بالضمان عنه بجعل جعله له لم يجز، وكان الجعل باطلًا، والضمان - إن كان بشرط الجعل - فاسدًا، بخلاف ما قاله إسحاق، وجاء في الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر (1/ 121) عن الإمام أحمد في الرجل يقول للرجل اكفل عني ولك ألف دراهم، قال: ما أرى هذا يأخذ شيئًا بحق، وفي الشرح الكبير لابن أبي عمر (12/ 353) :وإن قال: اكفل عني ولك ألف، لم يجزوبهذا يتبين اتفاق الفقهاء على تحريم أخذ الأجر ... على الضمان"

(2) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي بجدة ص (25) .

(3) المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص (63)

(4) الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر (1/ 120) .

(5) مواهب الجليل للحطاب (7/ 55) ، ذكر الحطاب هذا الإجماع من كلام ابن القطان عن صاحب الأبناء.

(6) الشرح الكبير للدردير (4/ 194) .

(7) وجهة نظر الشيخ ابن منيع فيما يتعلق بحكم أخذ الأجرة على خطاب الضمان ص (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت