الصفحة 282 من 405

ويناقش:

بأن من تتبع ابن المنذر في حكايته للإجماع في كتابه الإشراف على مذاهب أهل العلم، وفي كتابه الإجماع يجد أن ابن المنذر يحكي الإجماع ويستثني أفرادًا، مما يدل على أنه يطلق الإجماع أحيانًا ويقصد به ما عليه الأكثر.

وينظر كلامه في حكايته الإجماع في مسألة نقض دم الاستحاضة للطهارة والوضوء بالماء الآجن، والصلاة في مرابض الغنم [1] .

ثالثًا: أن الإجماع دليل قطعي لا يثبت مع وجود الشك والاحتمال، وهذا الإجماع المنقول في المسألة أقل أحواله أنه مشكوك في ثبوته؛ لاحتمال مخالفة إسحاق في المسألة، كما أن الإجماع المنقول محتمل الدلالة، إذ يحتمل أن المراد به تحريم أخذ الأجرة على الضمان الذي يؤول إلى قرض دون الضمان الذي لا يؤول إلى قرض.

ويناقش:

بقلب الاعتراض على المخالف فيقال: بأن الإجماع قد صرح به غير واحد من أهل العلم، كما أن المذاهب الأربعة كلها نصت على المنع، وليس في واحد منها قول أو رواية أو تخريج أو احتمال بالجواز، ومخالفة إسحاق محتملة؛ إذ يحتمل أنه أراد العوض غير المشروط، والإجماع إذا ثبت فلا ينقض مع وجود الشك والاحتمال [2] .

الدليل الثاني:

عموم الأدلة الدالة على تحريم الربا، ومنها قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [3] .

(1) ينظر كتاب: الإجماع لابن المنذر ص (17، 19، 26) .

(2) العمولات المصرفية للباحث ص (131) .

(3) سورة البقرة، آية رقم (278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت