الصفحة 283 من 405

وجه الدلالة:

أن الله تعالى حرم الربا بجميع صوره، واشتراط الأجر في الضمان يؤول إلى قرض جرَّ منفعة، وكل قرض جرَّ منفعة فهو ربا، وبيان ذلك:

أن الضامن إذا دفع الدين نيابة عن المضمون عنه يكون مقرضًا للمضمون عنه، فإذا شرط عوضًا على الضمان، فقد شرط له زيادة على ما أقرضه، وهذا هو الربا [1] .

ونوقش:

بأن الضامن إذا قضى الدين المضمون به، فلا يكون مقرضًا للمضمون عنه؛ لأن عقد الضمان مختلف في طبيعته وأحكامه عن القرض، فالأول من عقود التوثيق، والثاني من عقود التمليك، وليس من دقيق العبارة القول بأن الضامن إذا أدى للمضمون له يكون قد أقرض المضمون عنه ذلك المبلغ؛ لأن الضامن إنما ملك المال للمضمون له لا للمضمون عنه، ولهذا لا يصح تسمية الأخير مقترضًا من الضامن، ولا اعتبار ذلك في الأحكام، صحيح أنه بعد الأداء يكون مدينًا له بمثل ما أدى عنه، ولكن الدين ليس هو نفس القرض في الاسم والأحكام، بل هم أعم مطلقًا منه، فكل قرض دين، وليس كل دين قرضًا أو ناشئًا عنه [2] .

ويجاب عن ذلك بما يأتي:

أولًا: أنا لا نقول: إن الضمان قرض في ابتدائه، ولكنه يؤدي إلى الإقراض في حالة سداد الضامن للدين عن المدين، فهو قرض في الانتهاء [3] .

(1) منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين (6/ 242) ، وحاشية الدسوقي (4/ 555) ، والمغني لابن قدامة (6/ 441) .

(2) قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، مدى جواز أخذ الأجرة على الضمان لنزيه حماد ص (308) .

(3) عقد الضمان المالي للأطرم ص (112، 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت