الصفحة 284 من 405

ثانيًا: أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فما الفرق بين أن يعطي الضامن المضمون عنه المال ليسدد الدين عنه، وبين أن يسدده عنه مباشرة؛ إذ المضمون عنه مدين ومقترض في كلا الصورتين [1] .

ثالثًا: على التسليم بأن الدين أعم من القرض، وأن هناك فرقًا بينهما في التسمية والأحكام، فلا فرق بينهما في الفائدة الربوية، فالربا كما يكون على الديون يكون على القروض، وإلا لزم من ذلك عدم جريان الربا في الديون، وجريانه في القروض، وهذا يخرج مسائل من الربا، وهي داخلة فيه لا محالة، ويفتح للمصارف الربوية بابًا لتسويغ أخذ الفائدة شرعًا [2] .

الدليل الثالث:

قياس الضمان على القرض بجامع أن كلًا منهما تبرع، ولا يجوز أخذ العوض على التبرع [3] .

ونوقش بما يأتي:

أولًا: لا يسلم بأن الضمان تبرع محض؛ لأن الضامن إذا أدى عن المضمون عنه فله الرجوع عليه، ولو كان متبرعًا محضًا لم يرجع عليه [4] .

وأجيب عن ذلك:

بأن المراد بكون الضمان تبرع أن الضامن يلتزم بالأداء مجانًا على سبيل المعروف، أما ما يؤديه عن المكفول من مال فإنه يكون دينًا في ذمته يستوجب الرجوع عليه به في

(1) البطاقات المصرفية للحجي ص (136) .

(2) حكم أخذ الأجرة على الكفالة للمسلم ص (5) .

(3) المنتقى للباجي (6/ 84) ، والشرح الكبير للدردير (4/ 124) .

(4) فتح العزيز للرافعي (10/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت