فهرس الكتاب
الحال، فالضامن يكون متبرعًا فيما التزم به لا فيما يؤدي [1] .
ثانيًا: على فرض أن الضمان تبرع فلا يمتنع أن ينقلب بالتراضي إلى معاوضة، فالهبة وهي أساس التبرعات لا يمتنع شرعًا أن يتراضى الطرفان على قلبها إلى معاوضة، كما في هبة الثواب، والعارية يجوز فيها اشتراط العوض فتنقلب إجارة مع أن الأصل فيها أنها تبرع بمنافع العين، والوكالة والوديعة كذلك يصح فيها اشتراط العوض مع أنها في الأصل عقود إرفاق [2] .
وأجيب عن ذلك:
بأن هناك فرقًا بين هذه العقود والضمان، فالتبرع في تلك العقود لا يؤول إلى قرض، ولذا جاز أخذ العوض على تلك التبرعات، وانقلبت بالتراضي إلى معاوضة، أما الضمان فإنه يؤول إلى قرض، ولذا لم يجز أخذ العوض عليه [3] .
القول الثاني:
أنه يجوز أخذ عوض عن الضمان الذي يؤول إلى إقراض.
وبه قال بعض العلماء المعاصرين [4] .
وأدلتهم على ذلك ما يأتي:
(1) قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، مدى جواز أخذ الأجرة على الضمان لنزيه حماد ص (288) .
(2) المرجع السابق ص (209) ، وجواز أخذ الأجرة أو العمولة في مقابل خطاب الضمان لأحمد علي عبد الله، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة (2/ 2/1136) .
(3) عقد الضمان المالي للأطرم ص (110، 113) .
(4) وممن ذهب إلى جوازه: د. زكريا الأنصاري، و د. أحمد علي عبد الله، و د. حسن الأمين، وغيرهم.
ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة (2/ 2/1053، 1101، 1146) .