فهرس الكتاب
الدليل الأول:
أن الأصل في المعاملات الإباحة حتى يرد الدليل الرافع لحكم الأصل، ولم يرد دليل من كتاب ولا سنة ولا قياس ولا عمل صحابي يدل على تحريم اشتراط الأجر على الضمان [1] .
ونوقش:
أنه قد قام الدليل الخاص على المنع من أخذ الأجرة على الضمان، وقد سبق ذكر ذلك في أدلة المنع من أخذ العوض على الضمان، ومن أقواها أنه يؤدي إلى قرض جرَّ منفعة [2] ، فيكون داخلًا في عموم آيات تحريم الربا.
الدليل الثاني: المصلحة.
ووجه الاستدلال بها: أن المؤسسات الإسلامية تواجه منافسة قوية من المصارف الربوية، والقول بمنع أخذ الأجرة على الضمان يعطي المصارف الربوية قوة في المنافسة، وإضعافًا للمصارف الإسلامية، والواجب على فقهاء المسلمين أن يسندوا المصارف الإسلامية، وأن يمدوها بكل ما من شأنه أن يقوي جانبها ما لم يكن إثمًا [3] .
ويمكن أن يناقش:
بأن الرد على هذا الدليل يؤخذ من كلام المستدل، فإن تلك المصلحة إنما تعتبر ما لم يكن إثمًا، وفي أخذ الأجرة على الضمان إثم؛ لأنه يؤدي إلى قرض جرَّ منفعة، ثم إن أخذ هذا الاعتبار وهو أن المصارف تواجه منافسة قوية من المصارف الربوية يؤدي إلى التوسع في تجويز كثير من المعاملات المحرمة بحجة المصلحة والحاجة.
الدليل الثالث: قياس الضمان على أعمال القرب.
ووجه الاستدلال به: أن أعمال القرب كالإمامة، وتعليم القرآن، والأذان، يجوز أخذ الأجر عليها مع أنها تبرعات، فكذلك الكفالة والضمان من باب أولى [4] .
ونوقش:
بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن ما يؤخذ للقيام بهذه العبادات إنما هو رزق من بيت المال وليس أجرة، وذلك من أجل أن يتفرغ لها من يقوم بها، ولو لم يفرض له شيء لذهب لطلب الرزق لنفسه وأولاده وترك العمل، كما أن أخذ العوض عنها لا يؤول إلى قرض جرَّ منفعة، بخلاف الضمان فإن أخذ العوض عليه يؤول إلى قرض جرَّ منفعة [5] .
الدليل الرابع:
أن من القواعد المتقررة شرعًا: أن الغنم بالغرم، وأن الخراج بالضمان، فمن يتحمل تبعات ضمان شيء يكون من حقه أن يحصل على منفعة من الشيء المضمون، ولا شك بأن مقتضى الضمان المصرفي إلزام الضامن بالمغارم التي تترتب على هذا الضمان؛ تنفيذًا لالتزامه، فلم لا يكون له غنم من المضمون عنه يؤديه للمصرف الضامن نتيجة الاتفاق والرضا به [6] .
ونوقش:
(1) خطاب الضمان للبري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة (2/ 2/1101) ، ودراسة حول خطابات الضمان للأمين، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة (2/ 2/1052) .
(2) عقد الضمان المالي للأطرم ص (109) .
(3) وجهة نظر الشيخ ابن منيع فيما يتعلق بحكم أخذ الأجرة على خطاب الضمان ص (3) .
(4) خطاب الضمان للبري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة (2/ 2/103) ، وخطاب الضمان لرفيق المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة (2/ 2/1118) ، والكفالات المعاصرة لابن سعود الكبير (1/ 247) .
(5) عقد الضمان المالي للأطرم ص (113) ، والكفالات المعاصرة لابن سعود الكبير (1/ 447) .
(6) أساسيات العمل المصرفي للبعلي ص (41، 42) ، والاستثمار والرقابة الشرعية للبعلي ص (59، 60) ، وخطاب الضمان للبري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة (2/ 2/1104) .