الصفحة 288 من 405

امَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ" [1] ."

وجه الدلالة:

فقد حرَّم الله تعالى أكل أموال الناس بالباطل، وأخذ الأجر على الضمان يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن الأجر إنما يستحق في مقابلة عمل، والضامن لم يقدم عملًا للمضمون عنه يستحق عليه الأجر، فيكون أخذ الأجر في مقابلة الضمان من أكل المال بالباطل [2] .

ونوقش:

بأن الضمان وإن لم يكن فيه عمل، فإن مجرد الالتزام فيه منفعة، والأجر كما يستحق على تقديم الأعمال يستحق على بذل المنافع، وعليه فإن منفعة الالتزام يجوز أخذ الأجر عليها [3] .

ويجاب:

بأن منفعة الالتزام ليست محلًا للمعاوضة، وإنما تبذل تبرعًا، كمنفعة الإقراض، ألا ترى أن الرجل لو أقرض غيره دراهمًا لم يجز له أن يأخذ أجرًا عن منفعة الإقراض، فكذلك منفعة الالتزام لا يجوز أخذ الأجر عليها؛ لأن الضمان بمنزلة الإقراض [4] ، من حيث إنه استعداد للإقراض.

الدليل الثاني:

(1) سورة النساء، آية رقم (29) .

(2) الشرح الصغير للدردير (2/ 160) ، والحاوي الكبير للماوردي (6/ 443) .

(3) قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، مدى جواز أخذ الأجرة على الضمان لنزيه حماد ص (291) .

(4) المبسوط للسرخسي (30/ 148) ، وروضة الطالبين للنووي (3/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت