فهرس الكتاب
أن محض الالتزام بالضمان فيه منفعة مقصودة ومصلحة مشروعة مشابهة للمنافع التي تبذل في الوديعة والعارية والوكالة؛ ولذلك صح كونه محلًا للعقد في الضمان والوديعة، كما جاز مبادلته بالمال في كثير من الفروع والمسائل الفقهية، كجواز أخذ الأجر على محض الالتزام بحفظ الوديعة، وكجواز التزام الزوج لزوجته أن لا يتزوج عليها مقابل جُعل يأخذه منها، وكالتزام الزوجة بعدم الزواج بعد موت زوجها مقابل جُعل على ذلك [1] .
ونوقش بما يأتي:
أولًا: أن الالتزام بحد ذاته إنما يأخذ حكمه من الملتزم به، فإن كان الملتزم به مشروعًا كان الالتزام مشروعًا، كالالتزام بدفع أجر للوكيل عن وكالته، وإن كان الملتزم به غير مشروع كان الالتزام غير مشروع، كالالتزام بدفع أجر للمقرض على إقراضه، ومثله الالتزام بدفع أجر للكفيل على كفالته [2] .
ثانيًا: أن قياس أخذ العوض في الالتزام بالدين على أخذ العوض عن الالتزام بحفظ الوديعة ونحوها، كما في الفروع السابقة قياس مع الفارق؛ لأن الوديعة ونحوها لا يؤول الالتزام فيها إلى إقراض، بخلاف الضمان، فإنه بمثابة إقراض الذمة، فكأن الضامن يقرض ذمته للمضمون عنه؛ ليثبت فيها مقدار الدين الواجب عليه [3] ، وقد نصَّ على ذلك بعض العلماء، ومن عباراتهم في ذلك ما يأتي:
أ- جاء في المبسوط: الكفالة بمنزلة الإقراض، فإنه - أي: الكفيل - متبرع في
(1) قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، مدى جواز أخذ الأجرة على الضمان لنزيه حماد ص (291، 292) .
(2) تعليق الصديق الضرير على بحث مدى جواز أخذ الأجرة على الضمان، مجلة الملك عبد العزيز (11/ 104، 105) ، هكذا ورد عن الضرير، وليس الالتزام هنا بدفع الأجر وإنما الالتزام بوفاء الدين للدائن.
(3) البطاقات المصرفية للحجي ص (138) .