الصفحة 293 من 405

واجتماع الإجارة والضمان لم يرد نص بمنعه، وإنما يثبت المنع من اجتماعهما بالقياس على المنع من سلف وبيع، ويعلل للقياس بعلتين:

العلة الأولى: أن كلًا من القرض والضمان تبرع، فلا يصح اجتماعه مع عقد معاوضة.

وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عند كلامه عن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سلف وبيع فقال: فجماع الحديث أن لا يجمع بين معاوضة وتبرع؛ لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة لا تبرعًا مطلقًا، فيصير جزءًا من العوض، فإذا اتفقا على أنه ليس بعوض فقد جمعا بين أمرين متباينين [1] .

كما أن العلماء عندما منعوا أخذ الأجر على الضمان عللوا المنع بكون الضمان معروفًا وتبرعًا، ومن عباراتهم في ذلك:

ما جاء في فتح القدير: الكفالة عقد تبرع كالنذر [2] .

وفي المنتقى: ومعنى ذلك أنه عقد يختص بالمعروف، فلم يصح فيه العوض، كالقرض [3] .

وفي المدونة: الكفالة معروف [4] .

وبناءً على ذلك فإن التبرع لا يجوز اجتماعه مع عقد المعاوضة على سبيل المشارطة كالقرض؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون التبرع جزءًا من العوض، وهذا لا يجوز.

ويمكن أن تناقش هذه العلة:

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/ 62) .

(2) فتح القدير لابن الهمام (7/ 181) .

(3) المنتقى للباجي (6/ 84) .

(4) المدونة لمالك بن أنس رواية سحنون (13/ 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت