فهرس الكتاب
1 -أن قياس كل تبرع على القرض في عدم جواز اجتماعه مع المعاوضة فيه نظر؛ لأن القرض قد يؤدي اجتماعه مع المعاوضة إلى ربا، بخلاف غيره من التبرعات.
2 -أنه يمكن الجمع بين المعاوضة والتبرع إذا كان التبرع لا يؤول إلى ربا، بحيث لا يكون التبرع جزءًا من العوض، وذلك بكون المعاوضة على الخدمة أو العين بسعر المثل. وقد أشار إلى ذلك بعض الحنفية بقوله: يستحق القاضي الأجر على كتب الوثائق والمحاضر والسجلات قدر ما يجوز لغيره، كالمفتي فإنه يستحق أجر المثل على كتابة الفتوى [1] .
العلة الثانية: أن كلًا من القرض والضمان قد يؤدي اجتماعه مع المعاوضة إلى ربا.
وبيان ذلك: أن اجتماع المعاوضة والقرض قد يؤدي إلى الربا، وكذلك اجتماع الضمان والمعاوضة في حالة ما إذا أدى الضامن من ماله عن المضمون عنه؛ لأنه يكون مقرضًا للمضمون عنه في هذه الحالة، وبناءً عليه يمنع من اجتماع عقد المعاوضة مع عقد الضمان؛ لئلا يكون اجتماعهما طريقًا لأخذ الزيادة الربوية في حالة أداء الضامن من ماله عن المضمون عنه.
ويمكن أن تناقش هذه العلة:
بأن اجتماع الضمان والمعاوضة لا يؤدي إلى الربا إلا في حالة واحدة وهي ما إذا أدى الضامن من ماله عن المضمون عنه؛ لأنه يكون مقرضًا له، أما إذا أدى من مال المضمون عنه فلا يعد مقرضًا له، ولا يؤول اجتماع المعاوضة والضمان إلى ربا، لذا فإن قياس الضمان على القرض من كل وجه فيه نظر.
وبناءً على ذلك فالذي يظهر في اجتماع الإجارة والضمان أن يقال:
(1) حاشية ابن عابدين (6/ 92) .