الصفحة 297 من 405

بعضهم أخذ العوض المالي على صنوف من الالتزامات الجائزة شرعًا، ولو كان محلها ليس بمال، كالتزام الزوج لزوجته أن لا يتزوج عليها مقابل جعل يأخذه، وكالتزام الزوجة بعدم الزواج بعد موت زوجها مقابل جعل على ذلك، ونحوه [1] .

ويمكن أن يناقش:

أن بين الالتزام في الصور السابقة، والالتزام بتغطية الاكتتاب فرق؛ إذا لملتزم في الصور المذكورة لا يستحق العوض إلا إذا تحقق الوفاء بالملتزم به، بخلاف الالتزام بتغطية الاكتتاب، فالمصرف يستحق العوض سواء تم الشراء، أولم يتم

2 -القياس على جواز أخذ الربح في شركة الوجوه [2] ، فالربح في شركة الوجوه استحق بالالتزام والتعهد بالشراء بالجاه، مع أنه قد لا يحصل من أحدهما بذل ولا عمل.

ويناقش بما يأتي:

أ-بأن هذا استدلال بمحل نزاع، فشركة الوجوه مختلف جوازها بين الفقهاء [3]

(1) قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد ص (291 - 293) .

(2) شركة الوجوه هي: أن يشتركا على أن يشتريا في ذمتيهما من غير أن يكون لهما مال بجاههما، فما ربحاه فهو بينهما على ما شرطاه.

ينظر: الروض المربع للبهوتي مع حاشية ابن قاسم (5/ 265) ، وكشاف القناع له (3/ 526) ، ومجلة الأحكام الشرعية للقارئ ص (560) .

(3) اختلف الفقهاء في جواز شركة الوجوه، فذهب الحنفية والحنابلة إلى جوازها؛ لأنها وكالة من كل من الشركاءللآخرفي البيع والشراء، كما أنها تتضمن الكفالة بالثمن، وكل من الأمرين جائز

وذهب المالكية والشافعية إلى عدم جوازها؛ لأن الشركة لا بد أن تقوم على أحد أمرين: المال، أو العمل، وكلاهما معدومان في شركة الوجوه.

والراجح ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة؛ لأن الأصل في العقود الصحة.

ينظر: المبسوط للسرخسي (11/ 154) ، وبداية المجتهد لابن رشد (5/ 194) ، وأسنى المطالب للأنصاري (2/ 255) ، وكشاف القناع للبهوتي (3/ 526) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت