فهرس الكتاب
بأن المؤمن في عقد التأمين لاينتفع إلا في حالة وقوع الضرر، بينما الشركة في تغطية الاكتتاب تنتفع بالتعهد بالشراء، وإن تم تصريف أوراقها المالية ولم يقع الضرر، من جهة حصول الثقة لدى العامة بقيام الشركة وإقبالهم عليها.
الترجيح:
الراجح القول الأول، وهو جواز أخذ العوض مقابل التعهد والالتزام بتغطية الاكتتاب؛ لقوة دليله، ولأن الأصل في العقود الجواز والصحة ما لم يرد دليل يمنع من صحتها، وليس هناك دليل يمنع من جواز المعاوضة على الالتزام بالتعهد بالشراء بشرط أن لايكون المقابل عن التعهد خصمًا من القيمة الاسمية، إذ الشركات في مرحلة التأسيس غالبًا ما تكون موجوداتها نقودًا، فإذا بيعت بنقود مع عدم التساوي حصل الربا.
المطلب الثالث: المعاوضة في الالتزام بترك المنافسة التجارية:
الالتزام بترك المنافسة هو التزام بالامتناع عن عمل، وهذا الالتزام يعرف عند القانونيين بالالتزام السلبي، وكون الامتناع عن الفعل موضوعًا للتعاقد قد اختلفت فيه أنظار الفقهاء، ولهم في ذلك اتجاهان:
الاتجاه الأول:
أن العقد على الامتناع عن فعل سائغ غير معتبر.
وأبرز من يمثل هذا الاتجاه هم الحنفية، يقول الشيخ مصطفى الزرقا - رحمه الله-
"لم يرد في الاجتهاد الحنفي ما يسوغ أن يكون الامتناع موضوعًا مباشرًا للالتزامات العقدية، كتعاقد اثنين على أن لا يفتح أحدهما محلًا تجاريًا في جانب محل الآخر لبيع مثل بضاعته، أوكاتفاق أرباب نوع من المعامل مع أحدهم أن يغلق معمله كي ينحصر الانتاج بهم لقاء عوض شهري يدفعونه إليه، كما يجري اليوم بين أرباب المطاحن، ونحو ذلك"