فهرس الكتاب
مبلغ يدفعه له، فكف المنافس عنها يستحق ذلك المنافس المبلغ سواء اشترى ذاك السلعة أم لا، فقد جاء في شرح الخرشي على خليل:"وجاز لحاضر سوم سلعة يريد شراءها سؤال البعض من الحاضرين للسوم؛ ليكف عن الزيادة فيها ليشتريها السائل برخص"، قال العدوي في حاشيته"هذا إذا كان السؤال بغير عوض أو بعوض من غير السلعة المبيعة، كما لو قال: كف عني ولك دينار، ويلزمه الدينار اشتراها أولا ... أما إذا كان من السلعة، فإن كان على وجه الشركة جاز، وإن كان على وجه العطاء مجانًا لم يجز" [1] .
2 -كما أنهم أجازوا للرجل أن يدفع لزوجته وأم ولده عوضًا على أن لا تتزوج بعد موته، وأجازوا للمرأة أن تدفع لزوجها مالًا على أن لا يتزوج عليها.
جاء في"تحرير الكلام في مسائل الالتزام"للحطاب:"فرع: وأما إعطاء الرجل زوجته أوأم ولده شيئًا على أن لا يتزوج، فذلك جائز، وكذا عكسه، ولا يمنعان من الزواج، ولكن يرجع عليهما بما أخذتا، قال في كتاب الوصايا من المدونة: ومن أسند وصيته إلى أم ولده على أن لا يتزوج جاز ذلك، فإن تزوجت عزلت، وكذا لو أوصى لها بألف درهم على أن لا تتزوج، فأخذتهما، فإن تزوجت أُخذت منها."
قال أبو الحسن: وكذلك إذا أوصى لزوجته على أن لا تتزوج جاز ذلك.
قال ابن يونس: كما جاز أن تعطي المرأة زوجها مالًا على أن لا يتزوج عليها، وإن كان ذلك حلالًا لهما، إلا إنهما منعا أنفسهما من النكاح لانتفاعهما بالمال، فمتى رجعا عن ذلك رجع عليهما بما أخذا" [2] ."
ويستدل لهذا الاتجاه بما يأتي:
بأن الالتزام بالامتناع عن العمل قد يكون فيه منفعة مقصودة، كما في الالتزام بترك
(1) شرح الخرشي عل مختصر خليل مع حاشية العدوي (5/ 83) .
(2) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص (111) .