الصفحة 32 من 405

ولي الأمر لمصلحة المجتمع، وهو من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله جل وعلا يقول {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى .. } [1] .

(5) ومن صور المعاوضة عن الاسم المجرد: أن يتقدم شخص باسم شخص آخر فيطلب منحة أو وظيفة أو غير ذلك: وهذا عادة يلجأ إليه من لا تنطبق عليه شرط المنحة أو الوظيفة، وأغلب من يقع في ذلك أئمة المساجد حيث يكون عمر المتقدم صغيرًا فيتقدم أحد أقاربه تعاونًا معه وتكون الوظيفة باسم هذا الشخص الذي تنطبق عليه الشروط لكن الذي يؤم الناس هو الشخص الصغير الذي لا تنطبق عليه الشروط، وهذا الفعل محرم لما فيه من الكذب والغش والخداع والتحايل على الأنظمة التي وضعتها الدولة لمصلحة الناس، وهو من باب التعاون على الإثم والعدوان، وكل من تعاون مع هذا الشخص المتحايل فهو آثم سواء كان موظفًا أو من جماعة المسجد.

المطلب الثالث: المعاوضة على حق التقدم لصندوق التنمية العقاري:

مما لا خلاف فيه أن الإنسان إذا باع البناء بعد حصوله على القرض وبنائه المسكن أن ذلك جائز؛ لأن الإنسان باع عينًا مادية قائمة بعينها لا دليل على المنع من بيعها إلا إذا كان العقار مرهونًا للصندوق، فهنا لا يجوز بيع المرهون.

لكن ما الحكم لو أراد بيع حق التقدم؟

هذه المسألة تحتمل قولين:

القول الأول: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري قبل بناء المسكن ونزول القرض جائزة.

ويمكن أن يستدل لهم: بأن ذلك معاوضة عن حق التقدم لا عن ذات القرض، وهذه الحقوق قد جرت أعراف الناس بالمعاوضة عنها، وأصبحت لها قيمة مادية عندهم على مختلف طبقاتهم وبلدانهم، وهذه الحقوق أيضًا لها واقع ملموس في تجارات الناس، بل إنها أصبحت محل تجارات فئات منهم تعاملوا بها، وكانت سبب ثراء لهم، والمشتري لهذا الحق لم ينظر إلى المال الذي

(1) سورة المائدة: الآية2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت