الصفحة 33 من 405

سيحصل عليه من وراء هذا الحق، وإن كان هو الدافع الأول له لشراء الحق، لكن نظره في هذه المرحلة"مرحلة شراء الحق"منصب على تمكنه من الانتظام في سلم أعداد المتقدمين والتمكن من هذا الحق، عن طريق شراء اسم المتقدم الأول.

ثم يقال: إن هذا الحق يمكن تصنيفه ضمن الحقوق غير المجردة (المتقررة) ؛ لأنه يتعلق بعين مادية قائمة، وهي الأرض التي تقدم صاحب الطلب بتقديم اسمه عليها، والحقوق المقررة تجوز المعاوضة عنها إما ببيعها أو المصالحة عنها، مثل: حق أولياء المجني عليه في رقبة الجاني وغيرها من الحقوق.

القول الثاني: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري لا تجوز قبل بناء المسكن ونزول القرض، وهذا الاحتمال ذهب إليه شيخنا الشيخ. محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية.

ويمكن أن يستدل لأصحاب هذا القول بأدلة، منها:

أولًا: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري لا تجوز؛ لأنها من المعاوضة عما لا يملك المعاوض، وبيع ما لا يملك الإنسان لا يجوز، فهي مثل المعاوضة عن حق التحجر في عدم الجواز.

ثانيًا: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري تتضمن الوقوع في ربا الفضل والنسيئة؛ ذلك أن المعاوض عن حق التقدم عاوض عن القرض الذي يدفعه الصندوق بمبلغ أقل وهو ما دفعه لصاحب القرض، فمثلًا لو قدر أنه عاوض عن حق التقدم بأربعين ألفًا، فهو قد دفع أربعين ليأخذ ثلاثمائة ألف ريال عند نزول اسم صاحب القرض، وهذا وقوع في نوعي الربا.

ثالثًا: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية غرر بيِّن؛ لأن المعاوض عن هذا الحق بين أمرين: إما أن يخرج الاسم وينزل القرض فيكون المعاوض غانمًا، وإما ألا يخرج الاسم فيكون غارمًا، ومعلوم أن الغرر منهي عنه شرعًا، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت