فهرس الكتاب
(نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) [1] ، وإذا كان العقد يتضمن غررًا فإنه عقد محرم، إذن فالمعاوضة عن حق التقدم لا تجوز.
رابعًا: أن في المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري تقدمًا على حق الغير؛ لأن المتقدمين لطلب القرض كل واحد منهم له مرتبة لا يتعداها ولا يتأخر عنها، فإذا عاوض شخص من خارج المتقدمين عن حق أحدهم فمعناه أنه تقدم على من بعد من نزل منزلته؛ لأن هذا المعاوض جاء من خارج الترتيب، ذكره شيخنا ابن عثيمين في تعليقه على (الكافي) .
الراجح:
الذي يظهر لي - والله أعلم بالحق - أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية معاوضة غير جائزة؛ لما تقدم من أدلة دالة على عدم الجواز، وهذه الأدلة لا معارض لها.
والذي يظهر لي أنه لا فرق بين جميع الصور المحتملة لهذا النوع من البيع، سواء كانت بيع حق التقدم للصندوق قبل أن يصل إليه الدور أو بعد أن يصل إليه، وسواء قبض بعض المبلغ أو لم يقبض، وسواء باع الأرض مع القرض أو باع القرض فقط، فكل هذه الصور لا تجوز لما فيها من التحايل والكذب والغش والخداع مع أنها قد تكون ذريعة إلى الربا المحرم.
المطلب الرابع: بيع شهادات الصوامع:
لا يجوز بيع شهادات الصوامع سواء كانت بيعًا للكرت فقط أو بيعًا للكرت مع المحصول أو بيعًا للمحصول ثم يدخله المشتري باسم البائع أو كان ذلك بعد إدخال المحصول فهو يبيع المستحق له عند الدولة والمال هنا حرام على الآخذ وعلى المعطي، ويخشى أن يدخل ذلك في صريح الربا، وقد اجتمع في هذه المعاملة ربا الفضل وربا النسيئة وكلاهما محرم بالنص.
ولما فيها من الاحتيال على ولاة الأمر وأنظمة الدولة، ثم إنه يتضمن الكذب، فإن الزرع ليس لصاحب الصك، بل هو للمشتري ولذا يسجل المبلغ باسم صاحب الشهادة وهنا تحصل مفاسد عظيمة وخلافات وخصومات لا نهاية لها.
المطلب الخامس: بيع فسح البناء:
(1) أخرجه مسلم ـ كتاب البيوع ـ باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر (2783) .