الصورة الثانية: أن يكون المتعهد بتغطية الاكتتاب طرفًا آخر ليس له علاقة بتسويق الاكتتاب.
وفي هذه الحالة لايوجد تركيب، وإنما يحتاج بيان الحكم الشرعي لهذه المسألة بيان حكم أخذ العوض على الالتزام في حال تم الاتفاق على التغطية مقابل عوض مالي.
وفيما يأتي أعرض التخريجات الفقهية للتعهد بتغطية الاكتتاب في المبحث التالي:
المبحث الأول: التخريجات الفقهية للالتزام (أو التعهد) بتغطية الاكتتاب.
اختلف المعاصرون في تخريج هذه المسألة على أقوال أبرزها خمسة تخريجات:
التخريج الأول: أنه عقد ضمان.
وقد قرر هذا التخريج مجمع الفقه الإسلامي الدولي في الدورة السابعة في القرار65/ 1/7 ونصه: (ضمان الإصدار: هو الاتفاق عند تأسيس شركة مع من يلتزم بضمان جميع الإصدار من الأسهم أو جزء من ذلك الإصدار، وهو تعهد من الملتزم بالاكتتاب في كل ماتبقى مما لم يكتتب فيه غيره، وهذا لامانع منه شرعًا إذا كان تعهد الملتزم بالاكتتاب بالقيمة الاسمية بدون مقابل لقاء التعهد، ويجوز أن يحصل الملتزم على مقابل عن عمل يؤديه -غير الضمان- مثل إعداد الدراسات أو تسويق الأسهم) . [1]
ويترتب على هذا التخريج تحريم أخذ المتعهد أجرًا مقابل التعهد بتغطية الاكتتاب؛ لأنه يحرم أخذ الأجر على الضمان.
قال ابن المنذر: (أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحمالة بجعل يأخذه الحميل لاتحل ولاتجوز) . [2]
وقال الحطاب: (والضمان بجعل لايجوز، ذكره ابن القطان عن صاحب الأنباء إجماعًا) . [3]
والمسألة مبسوطة في غير هذا الموضع.
(1) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ص136.
(2) الإشراف 1/ 120.
(3) مواهب الجليل 5/ 113.