المناقشة:
يناقش هذا التخريج بما يأتي:
أن هذه المسألة لا تنطبق على مسألة تحريم أخذ الأجر على الضمان من كل وجه؛ وذلك لأن مستند الفقهاء في المنع من أخذ الأجر على الضمان أنه يؤول إلى قرض بمنفعة فيؤول إلى الربا، بينما هذه المسألة وهي التعهد بتغطية الاكتتاب ليست ضمانًا يؤول إلى القرض، وإنما تؤول إلى الشراء أي أنها التزام بشراء الأسهم المتبقية.
ومما يدل على أن مستند الفقهاء في المنع من أخذ الأجر على الضمان ماذكر: النصوص التالية:
قال ابن عابدين: (الجعل باطل؛ لأن الكفيل مقرض في حق المطلوب، وإذا شرط له الجعل مع ضمان المثل فقد شرط له الزيادة على ماأقرضه فهو باطل؛ لأنه ربا) . [1]
وجاء في أقرب المسالك: (وعلة المنع أن الغريم إذا أدى الدين لربه كان الجعل باطلًا فهو من أكل أموال الناس بالباطل، وإن أداه الحميل لربه ثم رجع به على الغريم كان من السلف بزيادة) . [2]
وجاء في الكافي لابن قدامة: (وإن قال: تكفل عني بمائة ولك عشرة، لم يجز؛ لأنه يلزمه أداء ماكفل به فيصير له على المكفول، فيصير بمنزلة من أقرضه مائة، فيصير قرضًا جر نفعًا) . [3]
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 12 (12/ 2) في الدورة الثانية: (إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة؛ لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعًا على المقرض، وذلك ممنوع شرعًا) . [4]
(1) منحة الخالق على البحر الرائق 6/ 242.
(4) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص25. ويلاحظ أن القرار قدم بمقدمة ثم استدل بجزء منها، وذلك أنه قاس الضمان على القرض بجامع أن كلا منهما عقد تبرع فالتحريم يأتي من جهتين: 1ـ أن الأجر لايجوز عوضًا عن القرض فكذا الضمان 2_ أنه في حال أداء الكفيل فإنه يؤول إلى قرض بزيادة.