أما التزام المقترض بزيادة ربوية، والتزام المحلل في نكاح التحليل للزوجة أو لزوجها الأول بطلاقها، فهذا يعد من قبيل الالتزام بأمر محظور. [1]
• مدى توافر العناصر الأساسية للمال في الالتزام:
تقدم قريبًا أن للمال ثلاثة عناصر أساسية، وفيما يأتي بيان مدى توافر هذه العناصر في الالتزام، من خلال المسألة محل البحث وهي الالتزام بتغطية الاكتتاب.
العنصر الأول: (أن يكون فيه منفعة مقصودة) .
والالتزام محل البحث وهو الالتزام بتغطية الاكتتاب فيه منفعة مقصودة للمشتري وهو الشركة المصدرة للاكتتاب والطارحة أسهمها للاكتتاب فيها، وذلك أن شراءها لهذا الالتزام يساعد على تسويق أسهما في المدة المحددة بما يعطيه من طمأنينة للمكتتبين من ضمان تغطية كامل الأسهم وإمكانية قيام الشركة، كما أن هذا الالتزام يعطي الطمأنينة لذات الشركة في تغطية الاكتتاب.
العنصر الثاني: (أن تكون منفعته متقومة) .
تقدم أن في هذا الالتزام منفعة مقصودة، فهل هذه المنفعة متقومة ويمكن تقدير العوض عليها أو لا؟
جاء في الذخيرة للقرافي ما يفيد أن الضمان -وهو التزام مال في الذمة- لايقبل العوض؛ لأنه غير متقوم عادة، قال: (ومن القسم الثاني: الضمان، فإنه وإن كان مقصودًا للعقلاء لكنه غير متقوم عادة، فلا يجوز أن يقابل بالأعيان) .
فقد قرر القرافي أن في الضمان منفعة مقصودة للعقلاء، لكنه غير متقوم حسب العرف والعاده في زمانه، وعلى ذلك فليس بمال يجوز أخذ العوض عليه.
ويلاحظ على قول القرافي أنه لم يأت بدليل على منع كون الضمان متقوما إلا دليل العادة، وعلى ذلك فلو جرى العرف في هذا الزمان بتقوم الالتزام فإنه يكون جائزًا.
وقد قرر هذا المعنى الدكتور نزيه حماد حيث يقول: (أما في عصرنا الحاضر، فقد أصبح الضمان متقومًا في العرف التجاري، وعلى ذلك ينبغي القول بماليته ومشروعية المعاوضة عنه بمال، وعدم الجمود على الأقوال المنقولة بالمنع، لتغير الأساس الذي بني عليه الحظر في
(1) ينظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 436.