فهرس الكتاب
ويقول القرافي: (الفرق الثلاثون/ بين قاعدة تمليك الانتفاع، وبين قاعدة تمليك المنفعة: تمليك الانتفاع نريد به أن يباشر هو بنفسه فقط، وتمليك المنفعة هو أعم وأشمل فيباشر بنفسه، ويُمكّن غيره من الانتفاع، بعوض وبغير عوض) [1] .
ومن أمثلة ملكية المنفعة: الإجارة، والعارية. فلمالكها أن (يتصرف في هذه المنفعة، تصرف المُلاّك في أملاكهم، على جَرْي العادة، على الوجه الذي ملكه، فهو تمليك مطلق في زمن خاص) [2] .
ومن أمثلة ملكية الانتفاع (أو حق الانتفاع) : (الجلوس في الجوامع والمساجد والأسواق ومواضع النسك، فله أن ينتفع بنفسه فقط. ولو حاول أن يُأجّر، أو يُسكن غيره، أو يُعاوض عليه بطريقٍ من طرق المعاوضات؛ امتُنع ذلك) [3] ، لكن يجوز أن يتنازل عنها بمال.
وأكد هذا المعنى ابن رجب، حيث أجاز في ملك المنفعة: النقل والمعاوضة، بينما في ملك الانتفاع: النقل بلا عوض، والإسقاط على عوض، وقال: (وفي جواز نقله بعوض خلاف) [4] .
وتعلُّقُ هذا بما نحن بصدده؛ أن الحقوق تجري على هذه الأنواع.
وما ذهب له بعض الباحثين [5] من أن تفريق الجمهور بين المنفعة والانتفاع، مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه، فيه نظر لما تقدم تقريره.
فلا بد من التفريق [6] :
بين الحقوق التي هي من قبيل المِلك؛ فهذه أموال يحق لأصحابها مطلق التصرف بها، من نقلٍ أو إسقاط، كما تقدم.
(1) الفروق (1/ 187) .
(2) الفروق للقرافي (1/ 187) فهو تصرف مقيد، وليس مطلقًا كما في ملكية الذوات والأعيان.
(3) الفروق للقرافي (1/ 187) بتصرف يسير.
(4) قواعد ابن رجب (2/ 292، 290) .
(5) الدكتور محمد أكرم، في بحث (حق الانتفاع وضوابط نقله) ، منشور في حولية البركة، العدد التاسع، (ص14) .
(6) ينظر: الملكية للخفيف (ص28) ، بحث (بيع الاسم التجاري والترخيص) للدكتور وهبة الزحيلي، منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس (3/ 2393) .